فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 166

سيف الدولة كان واحدًا من السلاطين الذين حكموا في القرن الرابع الهجري في ظل الخلافة العباسية في بغداد. وقد شمل حكمه منطقة واسعة كانت عاصمتها حلب التي ما ملكها إلا بفضل القوة العسكرية التي كانت تمنحه إياها عصبيته القبلية ومماليكه، وهو بذلك يشترك في فقدان الشرعية السياسية مع الأتراك والبويهيين والسلاجقة والمماليك والأيوبيين وغيرهم من السلاطين، وهذا ما جعل السلطة مصدر تنازع دائم بين هؤلاء، فكل من يملك القوة المناسبة ويغلب بالسيف كان يصنع لنفسه شرعية سياسية حتى يأتي من هو أقوى منه فيأخذ السلطة منه. وقد كانت القبائل المحيطة بحلب، على سبيل المثال، ترى في سيف الدولة منازعًا لها وخصمًا على الخيرات التي كانت تجنيها من غزو حلب وأطرافها، كما أنّ سيف الدولة أخذ حلب من الإخشيديين في عام /333/ هـ، وحاول ضم دمشق إلى مملكته حتى قامت بينه وبين الإخشيديين مصاهرة سياسية.

سيف الدولة علي بن حمدان من قبيلة تغلب العربية، ولد في عام /301/ أو /303/ في ميّافارقين أشهر مدينة بديار بكر كما يكتب معجم البلدان، وكانت فيها والدته وأهله فكان يتردد إليها دائمًا، وعندما توفي في حلب عام /355/ هـ نقل جثمانه إليها ودفن فيها.

دخل حلب في عام /333/ هـ، وكانت مدينة تجارية صناعية، تغصُّ أسواقها بالحركة والبضائع بحكم موقعها الهامّ بين الشرق والغرب.

عاش سيف الدولة نيفًا وخمسين عامًا، كان فيها منشغلًا بالحروب التي بدأها منذ أن كان شابًا، فقد غزا البيزنطيين عدة مرات وله من العمر خمسة وعشرون عامًا، كما ساهم في قتال البريديين ودحرهم وإعادة الخليفة المتقي إلى بغداد، وهو الذي منحه لقب سيف الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت