فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 166

ولم تختلف حياته في حلب عنها من قبل، إذ استمر في حرب البيزنطيين فكانت له غزوات تسمى الربيعيات وأخرى الصائفات وثالثة الشواتي، وسوى حروبه مع البيزنطيين كانت له حروب أخرى ضد الأخطار التي كانت تهدد سلطته في حلب سواء أكانت من الإخشيديين، أو من القبائل العربية المحيطة بحلب، أو من التمردات التي كان يقوم بها بعض مماليكه عندما كانوا يأنسون فيه ضعفًا [1] .

كان سيف الدولة دائم الانشغال بقضايا السلطة من جهة والغزو من جهة أخرى، وهذا يعني أنه ما كان يملك وقتًا يساعده على رفد ثقافته الأدبية الخالصة بثقافة عصره العقلية، فقد تتلمذ على ابن خالويه مؤدب أمراء بني حمدان، وساعده في ذلك موهبته الشعرية. وهو كأي من سلاطين عصره كان يدرك أن سلطته السياسية تنقصها الشرعية التي لا يوفرها له إلا المثقف الذي يملك المعرفة الضرورية لاستمرار سلطته، وهذه المعرفة كانت تمثّل بشكل أو بآخر السلطة الثقافية التي كان يملكها الخلفاء الراشدون إلى جانب سلطتهم السياسية، وكان مفهوم الخلافة يشتمل على هاتين السلطتين معًا، وهي سلطة نوزع فيها الملوك من زمن معاوية كما ذكرنا، ولم يملكها السلاطين أبدًا، فكان لا بد لهم من استقطاب من يمثلون السلطة الثقافية ليتمكنوا، بفضل ما يقدمه هؤلاء لهم من دعم معنوي وإعلامي اجتماعي، من إضفاء الشرعية على سلطتهم السياسية التي امتلكوها بغلبة السيف، أو ليتمكنوا على الأقل من الحفاظ على هذه السلطة.

(1) نجا أشهر مماليك سيف الدولة الذي كان مقربًا منه لم يتورع في مرض سيف الدولة سنة 352 عن مصادرة أهل حران، ومراسلة معز الدولة البويهي يواليه على بني حمدان. انظر الشكعة، د. مصطفى، سيف الدولة الحمداني، دار القلم ، 1959، ص/164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت