فهرس الكتاب
فالنظام السياسي في رأي الفارابي لا يختلف عن باقي أنظمة الوجود الأخرى وعلى رأسها الوجود الإنساني. فكل من هذه الوجودات يقوم على ترابط أجزاء تتبع نظامًا معينًا وترتيبًا خاصًا. ولا بد من رئيس في هذا النظام. فإذا كان القلب هو الرئيس في البدن فإن الرئيس هو القلب في المدينة. والقلب هو العضو الكامل التام، وكل ما عداه من سائر الأعضاء تابع له وخدم له. والرئيس في المدينة هو أكمل عناصر المدينة التي ينبغي أن تحتذي بأفعالها حذو مقصد رئيسها الأول، فهي على شاكلته، وفي خدمته، وهو أنموذج لها لأنه يقرر كيف تكون المدينة فاضلة. ووجود البدن التام قائم بصحة رئيسه القلب، ووجود المدينة الفاضلة متوقف على وجود الرئيس الفاضل، وذهابها مقترن بذهابه، فإذا وجد الرئيس الفاضل وجدت، وإنْ اختل النظام فيها أُنيط أمر إصلاحه وتقويمه به [1] .
(1) الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضلة، ص / 98 ـ 99.