الصفحة 10 من 11

الإعلام العصرية المختلفة، فما أنْ يُدعَى الناسُ إلى الإنفاق لدعم قضيةٍ إنسانيةٍ أو أمرٍ آخَر إلا تَجِدُ الإقبال على الإنفاق بشكل كبير وملحوظ، وقد قيل: إنَّ"الاقتداء في الصَّدَقَة على الطباع أغلب" [1] .

وأكثر ما يكون الاقتداء والتأسي أثرًا عندما يكون المُنفِقون هم الزعماءَ والعلماءَ والوجهاءَ ومن لهم شأنٌ في المجتمع، لأنَّ الناسَ في الغالب متعلِّقون بهؤلاء ومترقبون لتصرفاتهم، فهذه الشريحة أقرب للتأسي والاقتداء بهم من غيرهم، وبالتالي يكون إظهار الإنفاق منهم أولى وأفضل، لذا استحبَّ بعضُ الفقهاء لمثل هؤلاء إظهارَ الصدَقَةِ للمعنى السابق، قال زكريا الأنصاري من فقهاء الشافعية:"وأمَّا الإمامُ فالإظهارُ له أفضلُ مُطلقًا" [2] ، أي في إظهار الزكاة الواجبة.

وقد يكون مناسبًا تقنينُ هذه الطريقة، أي إعلان الأسماء وهويات الأشخاص والمؤسسات التي تؤدي فريضة الزكاة في حال كونِ الشريعة مطبَّقةً في تلك البلاد، فكلُّ جهةٍ أو شخصٍ يؤدي ما عليه من زكواتٍٍ وواجبات مالية يُعْلَنُ عن ذلك للناس، وذلك من أجل مسألة الاقتداء والتأسي به من قِبَلِ عامَّةِ الناس.

وهكذا فإنَّ الفعالية الاقتصادية في المجتمع تكون أكثر نشاطًا وحراكًا في حال كون الإنفاق علانيةً، وهذا أثر اقتصادي إيجابي راجع إلى مشروعية هذا النوع من الإنفاق.

ب البعد الاجتماعي للإنفاق العَلَني:

كان من مصلحة الآخِذِ للصدَقَة أن يكون ذلك سرًا بغير علمِ أحدٍ حِفْظًا لمشاعره وكرامته كما سبق، أمَّا بالنسبة للمُنفِقِ فإنَّه قد يكون من مصلحتِه أن تكون الصدَقَةُ علانيةً أمامَ الناسِ

(1) الغزالي: إحياء علوم الدين، مرجع سابق، (3/ 232) .

(2) الأنصاري، زكريا بن محمد: أسنى المطالب شرح روض الطالب (2/ 529) ، دار الكتب العلمية، بيروت، 2001م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت