الصفحة 6 من 11

بالاحتيال على القانون من أجل إعفاء أنفسهم عن الإنفاق الواجب، وبالتالي فإنه لا وجودَ في مثل هذا المجتمع لمقولة: القانون لا يحمي المغفلين، لأنَّ الغافلَ في الإسلام حقُّه مصون.

وبعد الإنفاق في السِّر يأتي الإنفاقُ في العَلانية، وهو أنْ يُنفِقَ المرءُ أمامَ مرأى الناس، وهنا تُوْكَلُ نياتُ الأفرادِ إلى الله - سبحانه وتعالى -، ولكنْ مِنَ المتوقَّعِ بعد التدريب العملي على الإخلاصِ لله تعالى ومراقبتِه عن طريق الإنفاق في السِّر أن تكون نيةُ المُنفِقِ في العَلانية خالصةً لله تعالى، ولعلَّ هذا يكون مَقصِدًا من مقاصدِ تشريعِ كلا النوعين: الإنفاق في السِّر والإنفاق في العَلانية.

فَأثرُ الإنفاقِ في العلانيةِ بالنسبة للمُنفِقِ هو غَرْسُ معاني الإخلاص والعبودية لله سبحانه تعالى والتأكيدُ عليها، لأنَّ الإعلانَ بالعمل والجهرَ به لا يقدح بالنيةِ الصادقةِ والقلبِ المتوجِّه إلى الله تعالى، خصوصًا أنَّ الإنفاقَ في السِّر مشروعٌ لإحكام معنى الإخلاص لله - سبحانه وتعالى - في نفوس المؤمنين، وبالتالي سيَضمن ذلك صلاحَ النيةِ بالنسبة إلى المُنفِق علانيةً إلى حد كبير، ولن يخشى المُنفِقُ حينئذٍ من بطلان عملِه الذي أَعَلَن وجَهَر به، وهذا جانبٌ تربوي عظيم لِمَنْ تأمَّله.

وهكذا يُسْهِمُ الإنفاقُ في السِّر والإنفاقُ في العَلانية في تكوين الشخصية الاقتصادية الإسلامية السويَّة، فهي متصلةٌ بربها وخالقها حينما تقوم بممارسة دورها الاقتصادي، وتحترم القوانين والأنظمة ولا تتجاوزها باحتيالٍ أو مراوغة، وتَجعل رقابةَ اللهِ تعالى فوقَ كلِّ رقابة، وما أحوج الأنظمة الاقتصادية في عصرنا المادي الحاضر لمثل هذه التربية الربانية للأفراد.

الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للإنفاق في السِّر وفي العَلانية:

للإنفاقِ سِرًا وعَلانيةً أبعادٌ اقتصاديةٌ وأخرى اجتماعيةٌ، ويمكن الوقوفُ عليها من خلال التفصيل الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت