أولًا: الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للإنفاق في السر:
أ البعد الاقتصادي للإنفاق سِرًا:
من الناحية الاقتصادية يمكن القولُ بأنَّ الإنفاقَ في السر يُوجِدُ عنصرًا خَفيًَّا من عناصر الحقن في النظام الاقتصادي، وهذا العنصر لا يمكن حسابُه ضمن الناتج المحلي الإجمالي كما يَتِمُّ حسابُ أموالِ الزكاة، لأنَّ الدولةَ الإسلاميةَ مأمورةٌ شرعًا بجبايةِ أموال الزكاة وحسابِ مقاديرِها ووضعِها في بيوت الزكاة المُخَصَّصة لها، أمَّا الإنفاقُ في السر فغالبًا ما يكون في صدقات التطوع التي هي في نهاية الأمر اختياريةٌ وغيرُ واجبةٍ على الأفراد، والدولةُ غيرُ مُكلَّفةٌ بحسابِ أو جبايةِ هذا النوع من الإنفاق.
فهذا الإنفاقُ يُوجِدُ طلبًا غيرَ محسوبٍ ضمن المتدفق الدائري لحسابات الدخل القومي في المجتمع الاقتصادي، بل قد يُغطِّي نقصًا حاصلًا في الطلب في أي قطاعٍ من القطاعات، لأنَّ الإنفاقَ المُستحَبَّ ليس له مصارف محدَّدة بل يمكن توجيهه إلى أي وجهٍ من وجوه البِر، وهذه خَصِيصَةٌ في الاقتصاد الإسلامي لا توجد في الاقتصاديات الوضعية.
ب البعد الاجتماعي للإنفاق سرًا:
تَقدَّم الحديثُ في الأسطر السابقة عن الأثر التربوي للإنفاق سرًا على المُنفِق، وكيف أنَّ الإنفاقَ سرًا يُسْهِم في تكوين الشخصية الإسلامية ذات الأبعاد الدينية والأخلاقية الراقية، وهنا في المقابل نجد أنَّ الإنفاقَ سِرًا له آثارٌ أخرى على الجهة المقابلة لعملية الإنفاق وهي الآخِذةُ والمتلقية، وكذلك على الناس الشاهدين من سائر المجتمع.
أمَّا الآخذُ وهو الفقير أو المسكين صاحب الحاجةِ فإنَّ الأرفقَ بكرامتِه والأولى بإنسانيتِه أن لا يعلمَ أحدٌ بأخْذِه للصدَقَة، وأنْ يأخذَ صدقتَه في الخَفاء بعيدًا عن أعين الناس، وقد عبَّر