فهرس الكتاب
وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه:"لا تكون تقيًا حتى تكون عالمًا ولا تكون بالعلم جميلًا حتى تكون به عاملا" [1]
ورحم الله من قال:
إذا العلم لم تعمل به كان حجةً عليك ولم تعذر بما أنت جاهله
فإن كنت قد أوتيت علمًا فإنما يصدق قول المرء ما هو فاعله
وما أحوجنا حقًا إلى هذه الوصية الغالية لعلى بن أبى طالب - رضي الله عنه - حيث يقول:"يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من علم ثم عمل ووافق علمه عمله وسيكون أقوامًا يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، تخالف سريرتهم علانيتهم ويخالف عملهم علمهم، يقعدون حِلَقًا فيباهى بعضهم بعضًا حتى أن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله عز وجل" [2]
يا سبحان الله!!
فكم من مذكر بالله وهو ناسٍ لله!
وكم من مخوف بالله وهو جرئ على الله!
وكم مقرب إلى الله وهو بعيد عن الله!
وكم من داع إلى الله وهو فار من الله!
وكم من تالٍ لكتاب الله وهو منسلخ من آيات الله!
وأختم الحديث عن ضرورة هذا الزاد بحديث يخلع القلب ويبكى العَينْ ألا وهو حديث أسامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله يقول - صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا"
(1) المرجع السابق 2/ 7
(2) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 7