فهرس الكتاب
الخاطرة التاسعة
وزادنا الثالث حكمة ورحمة وتواضع
إن الدعاة إلى الله جل وعلا لا يعيشون لأنفسهم لأن الذى يعيش لنفسه - فقط- من أجل شهواته ورغباته وأهوائه قد يعيش مستريحًا وربما يكون سعيدًا ولكنه يعيش صغيرًا ويموت صغيرًا!!
أما الدعاة الصادقون فإنهم يعيشون لدعوتهم هى هَمُهم بالليل والنهار هى فكرهم في النوم واليقظة هى شغلهم في السر والعلن يؤثرون من أجلها التعب والنصب ويضحون في سبيلها بالوقت والجهد والمال بل والمُهَجِ والأرواح ويستعذبون في سبيل نشرها وإبلاغها البلاء والعذاب والفتن ويخوضون بها معركة تلو المعركة معركة مع الكفر وأعوانه ومع الباطل وأنصاره ومعركة مع الشهوات والشبهات ولا يعرف حجم هذه المعارك الضخمة - التى يخوضها دعاة الحق بدعوتهم -إلا من عرف حجم الباطل وشراسة الكفر من ناحية وحجم التواءات النفس البشرية التى تدنسها الشهوات وتنهكها الشبهات في ناحية أخرى لاسيما إذا طال عليها الأمد فلم تُذكرَّ ولم ترُغب ولم ترُهب!! ومن ثم كان لابد للدعاة لخوض هذه المعارك بسلاح الدعوة!! من حكمة ورحمة وتواضع
خاصة وأننا - نحن الدعاة - لا نتعامل مع ملائكة بررة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا نتعامل أيضًا مع أحجار صلدة لا تحس ولا تشعر ولا تفرح ولا تحزن كلا، بل إننا نتعامل مع نفوس بشرية فيها الإقبال والإحجام فيها الخير والشر فيها الحلو والمر فيها التقوى والفجور فيها الطاعة والمعصية كما قال خالق هذه النفس البشرية