الصفحة 112 من 180

سبحانه وتعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} [1]

فإذا جهلنا مداخل هذه النفس البشرية وطبيعتها فقد لا تؤتى دعوتنا ثمارها المرتجاة ومن رحمة الله بنا وحتى لا نضل الطريق أو ينحرف بنا المسار حدد لنا خالق هذه النفس - جلا وعلا - الطريق الصحيح والمنهج المتكامل للدعوة الصحيحة الراشدة في آية واحدة من كتاب الله سبحانه وتعالى فقال عز وجل: مخاطبًا سيد الدعاة وإمام الأنبياء محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [2]

وهنا نلحظ أن الله تعالى قد أطلق لفظ الحكمة فلم يقيدها بوصف الحسنة لأن الحكمة كلها حسنة ووصف الحسن لها ذاتي!!

وأما الموعظة فقد قيدها - تبارك وتعالى - بالإحسان، إذ ليس كل موعظة حسنة!!

وكذلك الجدال ينبغى أن يكون بالتى هى أحسن سواء مع المجادل نفسه أو لما يجادل به من أدلة وحجج وكلمات وأداء يوضح المقصود ويوصل إلى المطلوب!! دون تعنيف أو توبيخ أو تحقير أو ازدراء لا لشخص المجادل ولا لفكره لاسيما إن كان لا يدرى ويدرى أنه يدرى!!

فالدعوة أولًا لله جل وعلا {ادع إلى سبيل ربك} لا لشخص الداعية ولا لقومه ولا لجماعته ولا لكرسيه الزائل ومنصبه الفانى!! أجل فليس للداعى من دعوته إلا أن يؤدى واجبه خالصًا لله جل وعلا وألا تحدثه نفسه البتة بفضل ما!! لا على الدعوة ولا على من يديهم الله جل وعلا على يديه فالفضل لله وحده الذى من عليه وشرفه بالدعوة وأعانه ووفقه لتحمل تبعاتها {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنت صادقين} [3]

(1) سورة الشمس:7 - 1

(2) سورة النحل:149

(3) سورة الحجرات: 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت