فهرس الكتاب
والدعوة ثانيًا يجب أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن فما هى الحكمة؟ لأنها زادنا الذى نريد تحصيله
الحكمة: هِبَةُ وفضل من الله جل وعلا لمن شاء من عباده كما قال عز وجل: {يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خيرًا كثيرًا} [1]
وقد حدَّها الإمام ابن القيم في المدارج حَّدا جامعًا فقال [2] :"الحكمة هى فعل ما ينبغى على الوجه الذى ينبغى في الوقت الذى ينبغى"
ومنهم من عرفها بقوله:"الحكمة هى الإصابة في الأقوال والأفعال ووضع كل شئ في موضعه" [3]
"وللحكمة ثلاثة أركان هى [4] :"
العلمُ والحلم والأناة
وآفاتها وأضدادها ومعاول هدمها: الجهل والطيش والعجلة، فلا حكمة لجاهلٍ وطائشٍ وعجول""
-فالداعية الحكيم هو الذى ينظر بوعى ثاقب وبصيرة مشرقة إلى واقع أمته الجريحة ليتعرف على أسباب ذلها وضعفها وغياب هويتها من ناحية وإلى حجم المؤامرات التى تحاك لها في الليل والنهار من ناحية أخرى ليشخص الداء بدقة قبل أن يحدد الدواء!! فلا يكون بدعوته في وادٍ وأمته الجريحة في وادٍ أخر فيعلم الذى ينبغى أن يقال في الوقت الذى يجب فيه أن يقال
-الداعية الحكيم هو الذى يبذل عرقه وجهده وفكره وروحه لتهيئة النفوس الشاردة والعقول المشوشة لتقبل الحق وذلك بالتلطف والتدرج والفهم العميق لحجم شرود
(1) سورة البقرة:
(2) مدارج السالكين / 2/ 499 طبعة دار الحديث
(3) الحكمة في الدعوة إلى الله / سعيد بن على القحطانى ص 27
(4) المدارج 2/ 5