الصفحة 114 من 180

هذه النفس وقدر التشويش عند هذا العقل وذلك لإعداد الحجة والبلاغ الذى يتناسب مع حال المدعوين من حيث انتهى إليه فهمهم لا من حيث انتهى إليه فهم الداعى!! فالناس يختلفون في عقولهم وفهمهم وطبائعهم وأخلاقهم ومستواهم الفكرى والاجتماعى ومن ثم تختلف الطرق والوسائل التى يجب على الداعية أن يسكلها وما أجمل قول على بن أبى طالب - رضي الله عنه:"حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله" [1]

ومثله قول ابن مسعود - رضي الله عنه - في صحيح مسلم:"ما أنت محدثًا قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" [2] ومثله قول عائشة رضى الله عنها:"أمرنا رسول الله أن ننزل الناس منازلهم" [3] فلا يكفى أن تعلم فقط ولكن أيضًا أن تعرف متى وأين وكيفُ يبلِّغ ما تعلم!!

-الداعية الحكيم هو الذى يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا كما فهمه سلف الأمة ثم ينطلق لدعوة الناس إلى الإسلام بشموله لنقلهم من صورة الإسلام إلى حقيقة الإسلام وذلك بدعوتهم إلى الأصول قبل الفروع وإلى الكليات قبل الجزئيات وانتبهوا جيدًا - أحبتى - فإنى لا أقول يدعو الناس إلى الأصول ويهزأ بالفروع أو يدعوهم إلى الكليات ويسخر بالجزئيات فهذه شنشنة خطيرة ومزلة كبيرة وقع فيها بعض العلماء والدعاة فالدين كلُ لا يتجزأ، بأصوله وفروعه، وكلياته وجزئياته وفرق كبيرُ جدًا - في مراحل الدعوة- بين فقه الأولويات وبين السخرية وتحقير الفرعيات والجزئيات!!

-الداعية الحكيم هو الذى ينظر بوعى ثاقب وبصيرة نيرة إلى مآلات الأقوال والأفعال من مصالح ومفساد لأن الحماس قد يدفعنا أحيانًا إلى العجلة وعدم التأنى والصبر ولكن يجب أن تكون الأقوال والأفعال، بل والاجتهادات

(1) البخارى مع الفتح كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا 1/ 272

(2) مسلم في المقدمة، باب النهى عن الحديث بكل ما سمع 1/ 11 مع شرح النووى

(3) مسلم في المقدمة مع شرح النووى 1/ 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت