الصفحة 115 من 180

الحركية المتجددة بتغير الظروف وتجدد الأحداث، يجب أن تكون - جميعها - منبثقة من خلال منهج مضبوط وفق الأصول الشرعية والحق أن غياب هذا الأصل العظيم يُرْبكُ الحركة الإسلامية بشتى فصائلها من حين لآخر وقد يعطل مسيرها أحيانًا

"والشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهى عَدْل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجوْرِ وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العَبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عَدْل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه وهى نوره الذى به أبصر المبصرون وهداه الذى به اهتدى المهتدون وشفاؤه التام الذى به دواء كل عليل وطريقه المستقيم الذى من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل فهى قرة العيون وحياة القلوب ولذة الأرواح وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها وحاصل بها، ومن ذلك أن النبى - صلى الله عليه وسلم - شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر، ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى بمكة أكبرَ المنكرات ولا يستطيع تغييرها بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم ومنعه من ذلك مع قدرته على خشية وقوع ما هو أعظم منه على عدم احتمال قريش ذلك، لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثى عهد بكفر" [1]

-وأخيرًا فإن الداعية الحكيم هو الذى يعرف متى يعدل عن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق واللين إلى الشدة - أحيانًا - إذا انتهكت حرمة من

(1) بتصرف من إعلام الموقعين (3/ 6، 7) طبعة مكتبة ابن تيمية بتحقيق الشيخ عبد الرحمن الوكيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت