الصفحة 116 من 180

حرمات الله ولكن بالقدر الذى ينبغى مع مراعاة الضوابط الشرعية التى ذكرناها آنفًا ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة فلقد كان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا انتهكت حرمة من حرمات الله ولكن بالقدر الذى ينبغى مع مراعاة الضوابط الشرعية التى ذكرناها آنفًا ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاسوة الحسنة والقدوة الطيبة فلقد كان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا انتهكت حرمة من حرمات الله غضب غضبًا شديدًا نعم فانظروا كيف كانت غضبته لله تعالى حينما جاءه أسامة بن زيد - - رضي الله عنه - - يشفع عنده في المرأة المخزومية التى سرقت، فتلون وجهه - صلى الله عليه وسلم - وقال:"أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة"فلما كان العشى قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا فأثنى على الله بما هو أهله فقال:"أما بعد أيها الناس إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإنى والذى نفسى بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" [1]

وبعد فإنه من الحكمة أن نختم الحديث عنها بمشهد عملى ودرس واقعى من معلم الناس الحكمة - بأبى هو وأمى - صلى الله عليه وسلم -

ففى الحديث الذى أخرجه البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه من طرق عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قام أعرابى فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبى - صلى الله عليه وسلم:"دَعُوه وأهْريقُوا على بوله سَجْلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء فإنما بعثتمُ مُيسَرِّين ولم بتعثوا معسرين"ولفظ أبى دواد: ثم قال:"إن اعرابيًا دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمنى ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا فقال النبى - صلى الله عليه وسلم: لقد تحَّجرتَ واسعًا ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد فأسرع الناس إليه"وفى رواية لأحمد"فقام إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنما بنُى هذا البيت لذكر الله والصلاة وإنه لا يُبال فيه ثم دعا بسجل من ماء فأفرغه عليه قال: يقول الأعرابى بعد أن فقه: فقام النبى - صلى الله عليه وسلم - إلىَّ"

(1) رواه البخارى بنحوه مختصرًا في كتاب الحدود، باب إقامة الحد على الشريف والوضيع انظر الفتح (12/ 95/96) ورواه مسلم بلفظة في كتاب الحدود باب قطع يد السارق الشريف وغيره والنهى عن الشفاعة في الحدود انظر شرح النووى (11/ 186)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت