فهرس الكتاب
ينظر إلى مريضه نظرة إشفاق ورحمة لا نظرة ازدراء واحتقار وإلا فهل سمعنا أن طبيبًا طرد مريضة من عيادته لأنه مريض؟!
"إن الناس في حاجة إلى كنف رحيم وإلى رعاية فائقة وإلى بشاشة سمحة وإلى ودَّ يسعهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمَْه يجب على الداعية أن تتوفر فيه الطبيعة الخيرة الرحيمة الهينة اللينة، المعدة لأن تتجمع عليها القلوب وتتآلف حولها النفوس يجب على الداعية أن يكون رحيمًا بمن معه لينًا لهم ولو كان فظًا غليظ القلب ما تآلفت حوله القلوب ولا تجمعت حوله النفوس ولاشك أن الصبر والتسامح والاستعلاء على رغبة النفس في مقابل الشر بالشر يرد النفوس الجامحة إلى الهدوء والثقة فتنقلب من الخصومة إلى الولاء ومن الجماح إلى اللين وينقلب الهياج إلى وداعة والغضب إلى سكينة والتبجح إلى حياء، على كلمة طيبة ونبرة هادئة وبسمة حانية في وجه هائج غاضب {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إننى من المسلمين ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولىُ حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} [1] فدرجة دفع السيئة بالحسنة والسماحة التى تستعلى على دفعات الغيظ والغضب والتوازن الذى يعرف متى تكون السماحة ومتى يكون الدفع بالحسنى درجة عظيمة وعالية إلى حد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو الذى لم يغضب لنفسه قط وإذا غضب لله لم يقم لغضبه أحد قيل له وقيل لكل داعية في شخصه {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} فالغضب قد ينزع ويُلقى في الروع قلة الصبر على الإساءة وحينئذ تكون الاستعاذة بالله جل وعلا هى الوقاية فَغضبَةَ الداعية الصادق يجب أن تكون لربه جل وعلا وحده حين يُستباح حلاله سبحانه وتنتهك حرماته فالتعامل مع النفوس البشرية لهدايتها يقتضى سعة صدر وسماحة طبع ويسرًا وتيسيرًا ولكن من غير تهاون ولا"
(1) سورة فصلت: 36