الصفحة 119 من 180

تفريط في دين الله وهذا التفريق يحتاج إلى حكمة كبيرة ووعى ثاقب وبصيرة نيرة حتى لا تختلط الأوراق" [1] "

الداعية الرحيم هو الذى يُصاب بالحسرة والألم حين يرى الناس يعرضون عن دين الله ويشردون عن الحق ويصدون عن سبيل الله فيدنو منهم ليأخذ بأيديهم إلى الحق والهدى والنور وفى الحديث أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"من لا يرحم الناس لا يرحْمهُ الله" [2]

ولقد امتن الله جل وعلا على سيد الدعاة وإمام الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {فيما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًَّا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} [3]

وينبغى أن يقف الدعاةُ طويلًا أمام هذه الآية الكريمة"فإذا كانت خشونة الكلام وغلظة القلوب مما يجعل الناس يفرون وينفرون من أكرم الأولين والآخرين على الله تعالى وحبيب رب العالمين - صلى الله عليه وسلم - - إن وجدتا فيه - فكيف بمن عداه إذا كان فظًَّا غليظ القلب؟!" [4]

وفى الحديث الصحيح الذى رواه مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا عائشة إلا إن الله رفيق يحب الرفق ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف وما لا يعطى على ما سواه" [5]

وأسوق هنا مشهدين كريمين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تتألق فيهما الرحمة تألق الشمس في ضحاها!!

الأول: لشاب تجرى حرارة الشباب في عروقه جاء النبى - صلى الله عليه وسلم - ليسأله شيئًا!! فهل يا ترى جاء ليسأله مالًا؟

(1) "مستفاد"بتصرف من الدعوة في ظلال القرآن 191 وما بعدها

(2) أخرجه الترمذى في كتاب البر والصلة باب ما جاء في رحمة الله وقال عنه حديث حسن صحيح

(3) سورة آل عمران:159

(4) من صفات الداعية اللين والرفق د / فضل إلهى ص 14

(5) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والأدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت