الصفحة 132 من 180

الجراح ليتحول خالد على الفور إلى جندى مخلص في صفوف الجنود بعد أن كان قائدًا بالأمس وليصبح جنديًا مطيعًا بعد أن كان قائدًا مُطاعًا، فليس الهدف من الذى يرفع الراية، ولكن الهدف أن تظل الراية خفاقة عالية، مرفوعة دائمًا سواء رفعها خالد أو أبو عبيدة - رضي الله عنهم - جميعًا، بالله هل في لغة البشر ما نستطيع أن نعبر به عن تجرد وصفاء ونقاء وإخلاص هؤلاء الاطهار الذين رباهم سيد الرجال محمد - صلى الله عليه وسلم -؟!!

إن قادة العمل الإسلامى بصفة خاصة وشباب الصحوة بصفة عامة في أشد الحاجة إلى هذا الدرس العملى الكبير لنجرد دعوتنا وأعمالنا لله جل وعلا، تطبيقًا عمليًا لقول الله عز وجل: {قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [1]

ومن أروع صور التجرد لله جلَّ وعلا، العدل والإنصاف في التعامل والحكم على الآخرين حتى وإن كانوا لك من المخالفين

وهذا من أعظم أنواع الزاد الذى نقدمه اليوم لأبناء الصحوة المباركة، امتثالًا عمليًا لأمر الحق جلَّ وعلا: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوَّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [2]

"فالإسلام يُوجب على المسلم أن يكون عدلًا مع من يحب ومن يكره، يقوم لله شهيدًا بالقسط ولو على نفسه، ولا يخرجه غضبه عن الحق ولا يدخله رضاه في الباطل ولا تمنعه الخصومة من الشهادة لخصمه بما فيه من خير" [3]

"فلا عذر لمؤمن في ترك العدل وإيثاره على الجور والمحاباة وجعله فوق الأهواء وحظوظ الأنفس وفوق المحبة والعداوة مهما كان سببهما، فلا يتوهمن متوهم أنه يجوز ترك العدل في الشهادة للكافر أو الحكم له بحقه على المؤمن، فلم يكتف - رب العزة جل وعلا -"

(1) سورة الأنعام: 162

(2) سورة المائدة: 8

(3) الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم للدكتور يوسف القرضاوى ص133

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت