فهرس الكتاب
جماعته التى ينتمى إليها ويغض الطرف عن أخطاء شيخه الذى يأخذ عنه العلم، بل وقد يحاول تبرير هذه الأخطاء، ومنهم من يوصلها - أحيانًا - إلى محاسن!!!
فجماعته هى جماعة المسلمين وهى وحدها التى تسير على الحق وما عداها من الجماعات فهى على الباطل!! ومن ثمَّ فكل ما تقول به جماعته فهو الصحيح- حتى وإن خالف الدليل - وكل ما تفعله جماعته فهو شرعى، وكل ما يصدر عنها اجتهادات نظرية أو حركية فهو صواب!!
أما شيخه أو إمامه فهو لا يقبل فيه البتة نقدًا ولو كان هادفًا أو بنَّاءً ولا يقبل لقوله مراجعة فهو الأوسع علمًا والأنصع حجة الأقوى دليلًا حتى وإن لم يكن لديه دليل يقنع ولا علم يشبع!!
فإن قال شيخُه صار قوله حجةً لا ينبغى أن تُناقش، وإن أصدر فتوى صارت فتواه ملزمة لا ينبغى أنْ ترد، بل ويوالى ويعادى عليها، مع أن الله جلَّ وعلا ما تعبدنا بقول فلان أو فلان من الأئمة والعلماء وإنما تعبدنا الله جلَّ وعلا بما جاء في كتابه وما صحَّ عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -
ومن أروع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في هذا، قول:"فإن أكثرهم قد صار لهم في ذلك هوىً أن ينتصر جاههم أو رياستهم وما نُسب إليهم، لا يقصدون أن تكون كلمة الله هى العليا وأن يكون الدين كله لله بل يغضبون على من خالفهم وإن كان مجتهدًا معذورًا لا يغضب الله عليه ويرضون عَّمن يوافقهم وإن كان جاهلًا سئ القصد ليس له علم ولا حسن قصد فيفضى هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله ويذّموا من لم يذمه الله ورسوله، وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواء أنفسهم لا على دين الله ورسوله وهذا حال الكفّار الذين لا يطلبون إلا أهواءهم ويقولون هذا صديقنا وهذا عدونا لا ينظرون إلى موالاة الله ورسوله ومعاداة الله ورسوله ومن هنا تنشأ الفتن بين الناس [1] اهـ"
(1) منهاج السنة النبوية (5/ 255) تحقيق محمد رشاد سالم