فهرس الكتاب
ثم يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - في موضع آخر:"ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين كالرافضى الذى يتعصب لعلى - - رضي الله عنه - - دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة - - رضي الله عنهم - - وكالخارجى الذى يقدح في عثمان وعلىَّ - رضى الله عنهما - فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون خارجون عن الشريعة والمنهاج الذى بعث الله به رسوله، - صلى الله عليه وسلم - فمن تعصَّب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء سواء تعصب لمالك أو الشافعى أو أبى حنيفة أو أحمد أو غيرهم اهـ [1] "
وفى المقابل قد نرى من بين من يزكون جماعتهم التى ينتمون إليها وشيوخهم الذين يتلقون عنهم قد نرى منهم من إذا أبغض جماعة أخرى أو شيخًا آخر جرد هذه الجماعة من كل خير وجرد هذا الشيخ من كل فضل ولا يسلط الضوء إلا على سقطاته وزلاته وقد ينطلق ليشنع بها ويدق بها الطبول، علمًا بأن الكمال لله وحده والعصمة لنبيه صلى الله عليه وسلم وقد قيل: كفى بالمرء نبلًا أن تعد معايبه!!
وأحسن الله إلى من قال:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تُبدى المساويا
وبالطبع لم يقف هذا الخلل الفكرى والقصور المنهجى عند هذا الحد فحسب، بل تعدَّاه إلى ما كنَّا نخافه ونخشاه من وقوع التنازع والتباغض والتقاطع بل والعداء بين أبناء الحركات الإسلامية التى تعمل في الساحة وهذا واقع مرُ أليم مشاهد محسوس لا ينكره إلا من حبس نفسه في مكتب مكيف أو جلس ينظَّرُ للحركة من برج عاجى!!
ومن ثمَّ فإن أبناء الحركة الإسلامية بجميع فصائلها في أمس الحاجة في هذا الظرف الحرج إلى أن تتزوَّد لهذا الزاد الجليل العظيم التجرد والعدل والإنصاف والرجوع الصادق العملى إلى منهج سلفنا الصالح في الحكم والتعامل مع الآخرين حتى وإن كانوا من المخالفين
(1) مجموع الفتاوى (22/ 252) جمع عبد الرحمن بن قاسم طبعة مكتبة ابن تيمية