فهرس الكتاب
ونستطيع أن نقَّعد بعض القواعد الكلية لهذا المنهج القويم لتكون ميزانًا دقيقًا لأقوالنا وأفعالنا وأحكامنا وسائر معاملتنا ومنها ما يلى:
القاعدة الأولى: التورع في القول:
وهذه قاعدة جليلة الشأن قل من يتنبه إليها، ولا شك أن التورع في القول ثمرة من ثمار المراقبة والخوف من الله جلَّ وعلا، وهى مرتبة أشد من التورع عن الذهب والفضة كما يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:
"ومن العَجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك ويعصب عليه التحفظ من حركة لسانه!! حتى يرى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلَّم بالكلمة من سخط الله لا يُلقى لها بالًا ينزل منها أبعد مما بين المشرق والمغرب وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفرى في أعراض الأحياء والأموات لا يبالى ما يقول!! [1] "
أجل فكم من الناس يتجرَّأ على إصدار الأحكام على الآخرين دون ورع أو تبينَّ أو تثبت فيجرِّح فلانًا ويعدَّل فلانًا وليته عالم من علماء الجرح والتعديل أو ليته ألمَّ على الأقل بقواعد هذا العلم حتى لا يقع في جور وظلم بل ومن الناس من تجاوز هذا بجرأة متناهية فجلس يكفر هذا وهذا ويحكم لهذا بالجنة ولهذا بالنار!!
وهذا رد فعل طبيعى حينما تتفلت الألسنة من قيودها الشرعية وحدودها المرعية التى حدَّها ربنا عز وجل وبينها نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولو تأمَّل العاقل في بعض ما ورد من النصوص التى وردت بشأن خطورة الكلمة لتوقف ألف مرة قبل أن ينطق بالكلام ويرمى به هنا وهناك، وإليك بعضها:
يقول الله عز وجل: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [2]
(1) الجواب الكافى لمن سأل عن الدواء الشافى (ص 54)
(2) سورة ق: 18