فهرس الكتاب
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" [1]
وفى حديث معاذ بن جبل الطويل أن النبى قال لمعاذ:"ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟"
قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه ثم قال:"كُفّ عليك هذا"
قلت: يا نبى الله وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلَّم به: فقال:"ثكلتك أمك وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" [2]
وفى الصحيحين عن أبى هريرة - رضي الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب" [3] ، وفيهما عنه أيضًا أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالًا يرفعه الله بها في الجنة وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالًا يهوى بها في جهنم" [4]
وكان سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم - يعرفون خطورة الكلمة وحصائد الألسن حتى:"إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دخل يومًا على أبى بكر الصدِّيق - رضي الله عنه - وهو يحبذ لسانه فقال عمر: مَهْ؟ غفر الله لك فقال له أبو بكر: إنَّ هذا أوردنى الموارد" [5]
وما أدق ما قاله العلاّمة ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى: أعراض الناس حفرة من حفر النار وقف عليها المحدثون والحكَّام [6]
(1) رواه البخارى ومسلم والترمذى وأبو داود وابن حبان
(2) حديث صحيح بطرقه رواه أحمد والترمذى وقال حسن صحيح والنسائى في الكبرى والطبرانى في الكبير وغيرهم، انظر بشرحه في جامع العلوم والحكم"الحديث التاسع والعشرون"
(3) رواه البخارى في كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان ورواه مسلم في كتاب الزهد باب التكلم بالكلمة يهوى بها في النار وغيرهما انظر جامع الأصول (11/ 73)
(4) انظر ما قبله
(5) أخرجه مالك في الموطأ، باب ما جاء فيما يخاف من اللسان وإسناده صحيح، انظر جامع الأصول (11/ 729)
(6) انظر طبقات الشافعية الكبرى (2/ 18)