فهرس الكتاب
فعلى كل مسلم أن يتأمَّل كثيرًا قبل أن يقدم على الكلام في الآخرين وأن يسأل نفسه بصدق ما سيكون جوابى عند الله تعالى يوم القيامة إذا سألنى جلَّ وعلا لماذا قلت في فلان كذا وكذا؟ وما الذى دفعك إلى هذا؟
هل هو الإخلاص والنصح الصادق لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين؟ أم لهوى، أو لحسد أو لبغض أو لغير ذلك فلتكن - أخى الحبيب - على حذَّر واعلم بأن الله جلَّ وعلا يعلم السر وأخفى
القاعدة الثانية: التجرد عن الهوى:
والهوى من النوازع الخفية التى تتسلل إلى القلب تدريجيًا حتى تسيطر عليه من حيث لا يشعر وحينئذٍ تنقلب موازينه ومن ثم يُحذِّر الله تعالى نبيًا كريمًا من أنبيائه - عليهم صلوات الله وسلامه - من هذا المرض الخطير والداء الكبير، فيقول سبحانه وتعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحقَّ ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} [1]
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمّه فلا يستحضر ما لله ولرسوله في ذلك ولا يطلبه ولا يرضى لرضى الله ولرسوله ولا يغضب لغضب الله ورسوله بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه، ويكون مع ذلك معه شبهة دين أن الذى يرضى له ويغضب له أنه السَّنة وأنه الحق وهو الدين فإذا قُدَّر أن الذى معه هو المحض دين الإسلام ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هى العليا بل قصد الحمية لنفسه وطائفته أو الرياء ليعظم هو ويثنى عليه أو فعل ذلك شجاعة وطبعًا أو لغرض من الدنيا لم يكن لله ولم يكن"
(1) سورة ص: 26