الصفحة 139 من 180

مجاهدًا في سبيل الله فكيف إذا كان الذى يدعى الحق والسنة هو كنظيره معه حق وباطل وسنة وبدعة ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة؟" [1] "

والله إنها كلمات تحتاج من أبناء الصحوة وقفة متأنَّية طويلة صادقة فهى تعدَّ أصلًا من أصول التقويم والحكم على الآخرين، والله دره حينما يعلمنا أنه حتى ولو كان رأى الإنسان صحيحًا ولكنه لم يقصد به وجه الله تعالى ولم يرد به النصح للمسلمين فإنه مأزور غير مأجور فكيف إذا كان حال هذا الذى يحكم على غيره كغيره معه حق وباطل وسنة وبدعة!!!

ويقول تلميذه ابن القيم - رحمه الله -"وعلى المتكلم في هذا الباب وغيره أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق وغايته النصيحة لله ولكتابة ولرسوله ولإخوانه المسلمين وإن جعل الحق تبعًا للهوى فسد القلب والعمل والحال والطريق، قال تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} [2] فالعلم والعدل أصل كل خير والظلم والجهل أصل كل شر والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وأمره أن يعدل بين الطوائف ولا يتبع هوى أحد منهم فقال تعالى: {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير} [3] اهـ [4] "

فيجب أن تكون أقوالنا وأحكامنا بعلم وعدل وأن يكون حبنا ونفورنا بعلم وعدل لا لمجرد اتباع الهوى الذى بذر في الصفوف بذور الشقاق والبغضاء والتنازع والخلاف وما أحوج الحركة الإسلامية في هذه الظروف إلى هذا الزاد العظيم إلى التجرد عن الهوى فى

(1) منهاج السنة النبوية (5/ 256)

(2) سورة المؤمنون: 71

(3) سورة الشورى: 4

(4) مدارج السالكين (3/ 522، 523)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت