فهرس الكتاب
لها أهل الإيمان على طول الطريق فمنها أن يتعرض المؤمن للأذى من الباطل وأهله ثم لا يجد النصير الذى يسانده ويدفع عنه ولا يملك النصرة لنفسه ولا المنعة ولا يجد القوة التى يواجه بها الطغيان وهذه هى الصورة البارزة للفتنة المعهودة في الذهن حين تذكر الفتنة ولكنها ليست أعنف صور الفتنة فهناك فتن كثيرة في صور شتى ربما كانت أمر وأدهى فهناك فتنة الأهل والأحباء الذين يخشى عليهم أن يصيبهم الأذى بسببه وهو لا يملك عنهم دفعًا وقد تعصف الفتنة بالقلوب إذا وقع بأهله وأحبابه البلاء أمام عينيه وبين يديه وهو مشلول الحركة لا يستطيع أن يفعل شيئًا!
وهناك فتنة إقبال الدنيا على المبطلين ورؤية الناس لهم ناجحين مرموقين تهتف لهم الدنيا وتصفق لهم الجماهير المخدوعة وتتحطم في طريقهم العوائق وتصاغ لهم الأمجاد وتصفو لهم الحياة في الوقت الذى يرى المؤمن نفسه مهملًا منكرًا غريبًا لا يحس به أحد ولا يشعر بقيمة الحق الذى معه إلا القليلون من أمثاله الذين لا يقدرون على شئ حتى ولا عن دفع الأذى عن أنفسهم
وهناك فتنة من نوع آخر، نراها بارزة في هذه الأيام ألا وهى أننا نرى دولًا وأممًا غارقة في الكفر والرذيلة والانحطاط الأخلاقى المزرى ومع ذلك فهى تعانق كواكب الجوزاء في الجانب التكنولوجى
ووصلت إلى مرحلة مذهلة من التقدم العلمى وقد يجد الفرد فيها من الرعاية الاهتمام ما يناسب قيمة الإنسان!! وإن كانت عاجزة عن تقديم نموذج إنسانى للقيم النبيلة
وهناك الفتنة الكبرى، فتنة النفس والشهوات وجاذبية الأرض وثقلة اللحم والدم والرغبة في المتاع والسلطان أو في الدعة والاطمئنان ومشقة الاستقامة على طريق الإيمان والاستواء على مرتقاه مع المعوقات الكثيرة في ملابسات الحياة وفى منطق البيئة وفى تصورات أهل هذا الزمان!" [1] "
(1) مستفاد من طريق الدعوة في ظلال القرآن ص 223 وما بعدها