فهرس الكتاب
"سيد الناس في هذا المقام بل وفى مقام محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه قام بأداء الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب وأظهر الله تعالى كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه - رضي الله عنهم - ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا فبنورهم يقتدى المهتدون وعلى منهجهم ليسلك الموفقون فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلفهم" [1] اهـ
وفى الصحيح عن عائشة رضى الله عنها قالت:"من حدثك أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئًا مما أنزل الله عليه فقد كذب، إن الله تعالى يقول: {يا أيها النبى بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [2] "
وفى شأن البيان قال الله عز وجل: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [3]
وقال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [4]
وقال عز وجل: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم} [5]
وهكذا تتضح بجلاء مهمة الأنبياء والرسل وتنتهى عند البلاغ والبيان - وفقط - وهذه هى هداية الدعوة والدلالة والإرشاد أما هداية التوفيق والتثبيت فهى بيد الله جل وعلا وحده لا يملكها ملك مقرب ولا نبى مرسل حتى ولو كان النبى - صلى الله عليه وسلم - {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء} [6] وقال عز وجل: إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء
(1) تفسير ابن كثير 3/ 473 ط 2
(2) رواه البخارى في كتاب التفسير والتوحيد، باب قول الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) ورواه مسلم في كتاب الإيمان وغيرهما
(3) سورة النحل: 62
(4) سورة النحل: 44
(5) سورة إبراهيم: 4
(6) سورة البقرة: 272