فهرس الكتاب
وهو أعلم بالمهتدين ولا يقدر هذه المهمة حق قدرها إلا من عرف حجم قوة الباطل التى تقف للصد عن دين الله - من ناحية - وعرف حجم التواءات النفس البشرية إذا طال عليها الأمد من ناحية أخرى
خاصة وأن دين الله جل وعلا - الذى يبلغه ويبينه الأنبياء والرسل - ليس مجرد كلمات عابرة يلقيها الرسول أو النبى ثم يمضى ولا شأن له بعد ذلك كلا، بل لابد لهذا البلاغ والبيان من استمرار وصبر ومثابرة ومتابعة ونصح دائم لا ينقطع بالرحمة والحكمة واللين لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ولتستقيم حياتهم في الدنيا وينالون رضوان الله في الآخرة
ثالثًا: البشارة والنذارة:
لقد خلق الله الناس جميعًا على الفطرة، أى على التوحيد كما في حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل مولود يولد على الفطرة"وفى رواية مسلم:"ما من مولود يولد إلا هو على الملة""فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء" [1]
وفى صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: إنى خلقت عبادى حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم" [2] "
وهذه الفطرة السليمة النقية قد تفسد وتتغير بسبب ما يتعرض له الإنسان من ضغوط وفتن من داخل النفس وخارجها وهى فتن كثيرة فهناك فتنة الشيطان ووسوسته وإغرائه وهناك فتنة الأهواء وهناك فتنة الشبهات والشهوات والركون إلى الدنيا وغيرها
(1) رواه البخارى في كتاب الجنائز باب: إذا أسلم الصبى فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبى الإسلام، ورواه المسلم في القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة
(2) رواه مسلم في الجنة، باب الصفات التى يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار