الصفحة 44 من 180

ولعلم اللطيف الخبير - جل وعلا - بضعف الإنسان وعجزه وفقره أرسل إليه الرسل ليربطوه بالمنهج الحق، وليذكروه دائمًا بالله، بالترغيب والبشارة تارة والترهيب والنذارة تارة أخرى فمن أطاعهم فله الجنة ومن عصاهم فله النار فقال الله عز وجل: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [1]

وقال: جل شأنه {رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا} [2]

وقال تعالى: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون} [3]

وخاطب الله نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا} [4]

فمهمة الرسل واضحة جلية يبشرون الناس بمغفرة الله تعالى ورضوانه وجنته إن هم وفوا بعهده ولم ينقضوا ميثاقه وإن هم أطاعوه وأطاعوا رسله وصدقوهم وينذرونهم عقاب الله جل وعلا إن هم عصوه ونقضوا عهده وكفروا به تعالى وكذبوا رسله

{فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} أى فلا خوف عليهم من عذاب الدنيا الذى ينزل بالجاحدين ولا من عذاب الآخرة الذى أعده الله للكافرين ولا هم يحزنون في الدنيا أيضًا مما يحزن منه الكفار والفساق كفوات شهوات الدنيا ولذاتها، أو لا يكون حزنهم كحزنهم في شدته وطول أمده، فإنهم إذا عرض لهم الحزن يكون رحمة وعبرة مقرونًا بالصبر وحسن الأسوة، فالإيمان بالله يعصمهم من إرهاق البأساء والضراء ومن بطر السراء والنعماء: {والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون} أى والذين كذبوا

(1) سورة البقرة: 213

(2) سورة النساء: 165

(3) سورة الأنعام: 48، 49

(4) سورة الأحزاب: 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت