الصفحة 45 من 180

بآياتنا التى أرسلنا بها الرسل يصيبهم العذاب في الدنيا أحيانًا ولاسيما عند الجحود والعناد وفى الآخرة بسبب كفرهم وإفسادهم [1]

رابعًا: إقامة حجة الله على الناس:

يقول الله عز وجل: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} هكذا بجلاء ووضوح ولكنه - سبحانه وتعالى -"لم يبين هنا ما هذه الحجة التى كانت تكون للناس عليه - جل وعلا - لو عذبهم دون إنذارهم على ألسنة الرسل ولكنه بينها في سورة طه بقوله: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولًا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} وأشار لها في سورة القصص بقوله: {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولًا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين} [2] "

وقال سبحانه وتعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} [3]

ويقيم الله جل وعلا الحجة على خلقه كذلك يوم القيامة فيأتى بكل رسول ليشهد على أمته بأنه قد بلغها رسالة ربه جل وعلا وبين لها وبشرها وأنذرها {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا} [4]

بل ولا ينكر أهل النار - عياذًا بالله - أن الرسل قد بلغوهم وأنذروهم وحذروهم ولكنهم كذبوا وعاندوا وأعرضوا عن الحق وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقًا وهى تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلال

(1) بتصرف من تفسير المنار، طبعة دار المعرفة 7/ 419

(2) أضواء البيان للعلامة الشنقيطى - رحمه الله - 1/ 38 نشر مكتبة ابن تيمية

(3) سورة الإسراء: 15

(4) سورة النساء: 41، 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت