الصفحة 54 من 180

وهى إثبات لتوحيد الألوهية وهو إفراد الله تبارك وتعالى وحده بجميع أنواع العبادة من التأله والمحبة والخوف والرجاء والتوكل والإنابة والتفويض والتسليم والاستقامة إلخ وهذا الذى بعثت به الرسل ولأجله انزلت الكتب وخلقت الجنة والنار فالدين كله هو عبادة الله وطاعته وحده والخضوع له وحده والمحبة له وحده، جل وعلا وهى الغاية التى خلق الله الخلق من أجلها {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [1]

وهى - أى كلمة التوحيد - إثبات لتوحيد الأسماء والصفات وهى أفراد الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا التى أثبتها الله تعالى لنفسه وأثبتها له عبده ورسوله محمد والإيمان بها على الوجه الذى أراد الله ورسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [2]

وهذا الباب من أعظم أبواب التوحيد وأشرفها

وهى - أى كلمة التوحيد - ولاء وبراء

هذا المفهوم الضخم الذى غاب في حس المسلمين مع غياب فهمهم الصحيح لحقيقة التوحيد - إلا من رحم ربك - مع أنه لا يمكن بحال أن تتحقق كلمة التوحيد في الأرض إلا بتحقيق الولاء لله ولرسوله والمؤمنين والبراءة من الشرك والمشركين {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين} [3]

"إن المفاضلة واجبة بين كل مسلم وبين كل من يرفع راية غير راية الإسلام إن المسلم مأمور بأن لا يخلط بين منهج الله وبين أى منهج آخر وضعى لا في تصوره الاعتقادى ولا في نظامه الاجتماعى ولا في كل شأن من شئون حياته وإن الفوارق بين"

(1) سورة الذاريات: 56

(2) سورة الأعراف: 18

(3) سورة المائدة: 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت