مزقت الورقة ورميتها وبعد سويعات دق جرس التليفون فرفعته وإذا بالشاب نفسه يطاردني بكلام جميل ويقول لي: قرأت الرسالة أم لا ؟
قلت له: إن لم تتأدب أخبرت عائلتي والويل لك. وبعد ساعة اتصل مرة أخرى وأخذ يتودد إلي بأن غايته شريفة وأنه يريد أن يستقر ويتزوج وأنه ثري وسيبني لي قصرًا ويحقق لي كل آمالي وأنه وحيد لم يبق من عائلته أحد على قيد الحياة و... و... و...
فرق قلبي به وبدأت أكلمه وأسترسل معه في الكلام وبدأت أنتظر التليفون في كل وقت. وأنظر عليه بعد خروجي من الكلية لعلي أراه ولكن دون جدوى وخرجت ذات يومٍ من كليتي وإذا به أمامي, فطرت فرحًا، وبدأت أخرج معه في سيارته نتجول في أنحاء المدينة، كنت أشعر معه بأنني مسلوبة الإرادة عاجزة عن التفكير وكأنه نزع لبي من جسدي. كنت أصدقه فيما يقول وخاصة عند قوله لي أنك ستكونين زوجتي الوحيدة وسنعيش تحت سقف واحد ترفرف علينا السعادة والهناء كنت أصدقه عندما كان يقول لي: أنت أميرتي, وكلما سمعت هذا الكلام أطير في خيال لا حد له وفي يوم من الأيام وياله من يوم! كان يومًا أسود؛ دمر حياتي وقضى على مستقبلي وفضحني أمام الخلائق؛ خرجت معه كالعادة وإذا به يقودني إلى شقة مفروشة، دخلت وجلسنا سويًا ونسيت حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» [رواه الترمذي] ، ولكن الشيطان استعمر قلبي وامتلأ قلبي بكلام هذا الشاب, وجلست أنظر إليه وينظر إلي ثم غشتنا غاشية من عذاب