الصفحة 4 من 32

فاعتذر عتبة وقال: خيرٌ!! فألح عبد الواحد في المسألة وقال: لتخبرني!! واستحلفه، فقال عتبة: إني والله ذكرت ذنبًا أصبته في هذا المكان قبل سنين؛ فهذا الذي رأيت من أجل ذلك [1] !!

أيها الحامل همًا ... إنَّ هذا لا يدومُ

مثلما تفنى المسرات ... كذا تفنى الهمومُ

إن قسا الدهر فإن ... الله بالناس رحيمُ

أوترى الخطب عظيمًا ... فكذا الأجر عظيمُ

فيا أيها الأخ الحبيب: متى تظهر عليك سيما المتقين؟! متى تترقى إلى مقام السابقين؟ متى ستسير على درب الصالحين؟ متى سترحل عن جحيم المذنبين؟ متى ستنيخ ركائبك مع بوادي التائبين؟ متى ستقوم في الليل مع المتهجدين؟ متى ستقرع بدموعك أبواب أرحم الراحمين؟ [2] .

الموعظة الثانية

اعلم أيها الأخ الحبيب: أنَّ من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله أمر دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله أحسن الله فيما بينه وبين الناس [3] ، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله وهو يتحدث عن انكسار القلب وخضوعه لله تعالى: «ليس شيء أحب إلى الله تعالى من هذه الكسرة والخضوع والتذلل والإخبات والانطراح بين يديه سبحانه، والاستسلام له، فما أقرب الجبر من هذا القلب المكسور! وما أدنى النصر، والرحمة والرزق منه!! وأحبُّ القلوب إلى الله سبحانه قلب قد تمكنت منه هذه الكسرة، وملكته هذه الذلة!!

(1) كتاب حلية الأولياء - لأبي نعيم الأصفهاني..

(2) كتاب التبصرة لابن الجوزي.

(3) من كلام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت