أخي: يا من قد وهى شبابه وامتلأ بالزلل كتابه!! أما بلغك أن الجلود إذا استهشدت نطقت؟! أما علمت أن النار للعصاة خلقت؟! إنها لتحرق كل ما يلقى فيها!! فيصعب على خزنتها كثرة تلاقيها!! التوبة تحجب عنها، والدمعة تطفيها!! قال عليه الصلاة والسلام: «لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرَّت على أهل الدنيا معيشتهم، فكيف بمن هو طعامه لا طعام غيره؟» [1] .
الموعظة الرابعة
قال ابن الجوزي رحمه الله حاثًّا على المسابقة إلى الطاعات: «فالسعيد من وفق لاغتنام العافية، ثم يختار تحصيل الأفضل فالأفضل في زمن الاغتنام، وليعلم أن زيارة المنازل في الجنة على قدر التزيد من الفضائل ها هنا - أي في الدنيا - والعمر قصير والفضائل كثيرة؛ فليبالغ في البدار، فيا طول راحة التعب، ويا فرحة المغمون، ويا سرور المحزون، ومتى تخايل دوام اللذة في الجنة من غير منغص ولا قاطع هان عليه كل بلاء وشدة [2] !!
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «وجدنا خير عيشنا بالصبر» .
وقال - رضي الله عنه -: «جالسوا التوابين؛ فإنهم أرق شيء أفئدة» .
وقال - رضي الله عنه -: «لولا ثلاث ما أحببت البقاء في الدنيا: لولا أن أضع جبهتي لله كل يوم خمس مرات، أو أجلس في مجالس مع أخوةٍ لي في الله ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب الثمر، وأن أغزو في سبيل الله عز وجل» .
وقال - رضي الله عنه -: «الشتاء غنيمة العابدين» [3] .
(1) كتاب التبصرة - لابن الجوزي -.
(2) كتاب صيد الخاطر - لابن الجوزي -.
(3) كتاب حلية الأولياء - لأبي نعيم -.