وقال الحسن البصري رحمه الله: «أيها الناس، إن الله سبحانه لم يجعل لأعمالكم أجلًا دون الموت، فعليكم بالمداومة على الطاعات؛ فإنه جل ثناؤه يقول: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر: 99] ، وإنكم أصبحتم في أجل منقوص، وعمل محصى محروس، والموت فوق رؤوسكم، والنار بين أيديكم» [1] . وقد قال رحمه الله: «المؤمن يصبح حزينًا ويمسي حزينًا، ولا يسعه إلا ذلك! لأنه بين مخافتين: بين ذنب قد مضى لا يدري ما الله يصنع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيبه فيه من المهالك» [2] .
وقال العبد الصالح شقيق البلخي رحمه الله: «علامة التوبة: البكاء على ما سلف والخوف من الوقوع في الذنب، وهجران إخوان السوء، وملازمة الأخيار» [3] .
وكان الصحابي الجليل شداد بن أوس الأنصاري - رضي الله عنه - إذا أوى إلى فراشه يتقلب على الفراش، كما تتقلب الحبة في المُقلى!! لا يأتيه النوم، فكان يقول: اللهم إن خوف النار قد أذهب عني النوم!! ثم يقوم فيصلي إلى الفجر [4] !!
قال وهيب بن الورد: بينما امرأة في الطواف ذات يوم وهي تقول وتناجي مولاها: يا رب، ذهبت اللذات وبقيت التبعات!! يا رب: سبحانك! وعزتك إنك لأرحم الراحمين، يا رب أما لك عقوبة إلا النار؟! ثم بكت واستعبرت!! فقالت لها صاحبتها يا أخية: قد دخلت بيت ربك اليوم، فأملي خيرًا. فقالت: والله ما أرى هاتين القدمين - وأشارت إلى قدميها، أهلًا للطواف حول بيت ربي! فكيف أراهما أهلًا لأن أطأ بهما بيت ربي!! وقد علمت إلى أين مشتا؟!! ثم بكت [5] .
(1) كتاب الزهد - للحسن البصري -.
(2) كتاب الزهد - للحسن البصري -.
(3) كتاب سير أعلام النبلاء - للذهبي -.
(4) كتاب إقامة الحجة - للكنوي -.
(5) كتاب محاسبة النفس - لابن أبي الدنيا.