الصفحة 10 من 32

أخي: قف وقوف المنكسرين، وتبتل تبتل المعتذرين، واستشعر الخضوع، واستجلب الدموع، واحتل واحذر سهم الغضب أن يصيب المقتل، وقل: كم أذنبت ذنبًا فسترت، وكم جنيت جناية فنظرت؛ فبالحلم والكرم إلا غفرت [1] !!

فقد طالما أنقذتني يداك ... وقد قلقلتني حبال الردى

فوالله لا شمت غيثًا سِواكَ ... فإما نداك وإما الصَّدى

الموعظة الخامسة

تعلق شابٌّ كان يعمل قصابًا بجارية حسناء لبعض جيرانه، وابتغى إليها سبيلًا لم يستطع، فقدر الله تعالى أن أرسلها مولاها ذات يوم في حاجة إلى قرية مجاورة، فخرجت وحدها لتقضي تلك الحاجة، فتبعها ذلك الشاب، وراودها عن نفسها، فقالت له: لا تفعل!! فأنا والله أشد حبًا لك منك لي، ولكني أخاف الله!! فقال الشاب: فأنت تخافينه، فلماذا أنا لا أخافه؟!!

فرجع الشاب تائبًا نادمًا منكسرًا، فأصابه العطش في الطريق حتى كاد أن يهلك، فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل، فسأله الرسول: ما لك؟! ما بك؟ فقال الشاب: العطش!! فقال: تعالى حتى ندعو الله حتى تظلنا سحابة حتى ندخل القرية ونشرب منها!!

فقال الشاب: ما لي من عمل صالح!! فقال الرسول: فأنا أدعو وأنت تؤمِّن!

فدعا الرسول وأمَّن الشاب، فأظلتهم سحابة حتى انتهوا إلى القرية، فمال الشاب القصاب عائدًا إلى بيته، ومالت السحابة معه!! فرأى رسول النبي ذلك، فتبع الشاب وقال له: زعمت أنه ليس لك عملٌ!! وأنا الذي دعوت وأنت الذي أمنت، فأظلتنا سحابة ثم تبعتك وتركتني!! لتخبِرْني ما أمرك!! فقص عليه الشاب قصته مع تلك الجارية!! فقال له الرسول: التائب إلى الله بمكان ليس أحد من الناس بمكانه [2] !!

تنبه قبل الموت إن كنت تعقل ... فعما قليل للمقابر تُنقلُ

وتمسي رهينًا في القبور وتثني ... لدى جدث تحت الثرى تتجندلُ

فريدًا وحيدًا في التراب وإنما ... قرين الفتى في القبر ما كان يعمل

(1) كتاب التبصرة - لابن الجوزي -.

(2) كتاب التوابين - لابن قدامة المقدسي -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت