الصفحة 110 من 1745

لا شك أن الإحساس بالحاجة إلى قراءة واحدة جامعة بدأ يظهر منذ أيام الخلفاء الراشدين، ولكن كثرة القراءات المأثورة في حروف القرآن مما كان يقرأ به الصحابة انطلاقا من الرخصة في ذلك مما أقره النبي صلى الله عليه وسلم وأذن فيه وانطلاقا من الحديث الشريف"ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا كما علمتم" [1] ـ كان يحول دون قيام هذا المشروع، وكل ما أمكن التفكير فيه والإعداد زمن خلافة عمر، ثم جرى تنفيذه زمن خلافة عثمان، هو توحيد الحروف المتواترة في صورة من الخط واحدة تحتمل ما هو ثابت في القراءة مع إبقاء قدر من المرونة يتسع لوجوه الخلاف التي تقبلها العربية من جهة، وتتفق مع ما هو يقيني ثابت في الرواية والنقل الصحيح مما اشتهر واستفاض، وكان هذا هو الباعث على تجريد المصاحف الأئمة من النقط والشكل [2] . ولقد تأتى بهذا الأسلوب في التدوين حصر الحروف المتداولة بين القراء في دائرة المرسوم في هذه المصاحف التي أرسلت إلى الأمصار المشهورة، وأرسل عثمان معها مبعوثين رسميين يقرئون الناس بما فيها من حروفه لا يتجاوزونه إلى غيره [3] ،

(1) - الحديث مروي بصيغ كثيرة عن أزيد من عشرين صحابيا، ونص أبو عبيد على تواتره، ذكره السيوطي في الإتقان 1/131.

(2) - يمكن الرجوع في سبب تجريدها من النقط والشكل إلى المحكم للداني ص 3- والنشر لابن الجزري 1/33.

(3) - أرسل عثمان المصاحف مع طائفة من القراء"فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني، وبعث عبد الله بن السائب مع المصحف المكي، والمغيرة بن أبي شهاب مع الشامي، وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي، وعامر بن عبد القيس مع البصري" (مناهل العرفان في علوم القرآن) للزرقاني 1/396-397)..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت