الصفحة 111 من 1745

ولم يلبث القراء أن أخذوا يتحاشون ما خرج عن هذه المصاحف مما يسمى بالشواذ، ويهجرونها في القراءة والإقراء، وظهر في الأمصار الكبرى جماعة من كبار الأئمة تفرغوا لهذا الشأن ـ رأينا طائفة كبيرة من أسمائهم في النص الذي نقلنا عن أبي عبيد ـ وتجردوا لتمحيص الروايات وتجريد الحروف المتواترة في النقل، ونشرها في القراءة والأداء، فعول الناس في كل مصر على مجموعة معدودة معينة من هذه القراءات التي اختارها لهم أولئك الأئمة، وكان ظهور تلك القراءات ابتداء من النصف الثاني من المائة الأولى، إلا أن انتشارها بشكل واسع كان بعد ذلك في أثناء المائة الثانية فما بعدها.

وكان كل إمام من الأئمة المذكورين في مصر على رأس مدرسة، ومدار نشاط كبير في الإقراء، وذا أثر في القراءة لا يقف في حدود المصر الذي ينتسب إليه، وإنما يتجاوزه في أحيان كثيرة إلى الأقطار المجاورة والآفاق البعيدة، الأمر الذي كان يطير بشهرتهم في كل اتجاه، ويجعل الطلاب من كل حدب وصوب يشدون إليهم الرحال رغبة في الأخذ عنهم ووصل أسانيدهم في القراءة بهم، وتحقيقا لمزيد من الضبط وصحة الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت