فهرس الكتاب
فهكذا اعتبر ابن الجوزي أبا جعفر وشيبة ونافعا جميعا من أهل المدني الأخير، إلا أنه مع ذلك يذكر مخالفة نافع لهما في بعض المواضع، كالمثالين اللذين ذكرنا، وهذا يدل على وقوع الخلاف بين الثلاثة المدنيين سواء في العد الأول أو الثاني، إذ الأمر في مثل هذا الخلاف كالأمر في اختلاف القراءات سواء بسواء [1]
ومهما يكن فالذي يعنينا هنا بصفة خاصة بيان مستوى الريادة أو المشاركة فيها على الأقل بالنسبة لنافع في دراسة هذا الفن والاهتمام به ضمن اهتماماته الأخرى بعلوم القراءة واستمداداتها المختلفة. بل انه لم يكتف في هذا العلم بالرواية والنقل الشفوي، وانما زاد على ذلك بتدوينه وتحديد معالمه في كتاب كان يروى عنه سماه العلامة ابن النديم"العدد المثاني" [2] .
ولعل هذا الكتاب هو المتضمن لما انتهى إليه في دراسته للعدد، والذي ذكر أبو عمرو الداني أن عامة المصريين رووه عن ورش عن نافع" [3] . وقد ضمنه ما انتهى إليه من العدد بعد الدرس والتحرير، ومن هنا جاءت مخالفته في بعض المواضع لشيخيه ـ كما أسلفنا ـ سواء في العد المدني الأول أم في العد الأخير."
إلا أن الخلاف بينهم في الجملة كان يسيرا جدا، حيث اتفقوا على الجملة الكبرى، وهي ستة آلاف ومائتا آية ثم اختلفوا في الزيادة"ففي المدني الأول سبع عشرة، وبه قال نافع، وفي عدد المدني الأخير أربع عشرة عند شيبة، وعشر عند أبي جعفر" [4] وقد لخص أبو عمرو الداني هذا في المنبهة بقوله:
"وجملة الآيات في التجميل ... ستة آلاف على التحصيل"
ومائتان، ثم زاد المكي ... عشرا وتسعا ذاك دون شك
ثمت زاد المدني الأولي ... على حساب المجمل المفصل
(1) - ينظر في سبب وقوع الخلاف في العدد فنون الأفنان 39-40 وجمال القراء للسخاوي 1/231-232.
(2) - الفهرست 61.
(3) - النص تقدم من نقل النوري في غيث النفع 288.
(4) - نقله الزرقاني في مناهل العرفان في علوم القرآن 1/336.