الصفحة 451 من 1745

عشرا وسبعا، ثم زاد الآخر ... عشرا وأربعا، وذاك ظاهر [1]

ولعل نافعا قد أدرج داخل تأليفه:"العدد المثاني"فنا آخر يتعلق بمعرفة المكي والمدني، وهو من متممات علم العدد، فكان من متقدمي علماء السلف الذين اهتموا بذلك، وقد وصل إلينا طرف من النقول عنه يدل على اهتمام فعلي بهذا الفن، كما يدل على اعتداد العلماء بأقواله فيه، وذلك فيما نقله العلامة علم الدين السخاوي في كتابه جمال القراء عند حديثه عن الخلاف في السور المكية والمدنية.

ومن أمثلة ذلك قوله في سورة الرحمن""

"فمنها اختلافهم في تنزيل سورة الرحمن، فقالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ وابن عباس والحسن وعكرمة وعطاء بن يسار وقتادة: هي مكية، وقال عطاء بن أبي مسلم عن ابن عباس ونافع بن أبي نعيم وكريب: هي مدنية" [2] .

وقال في سورة الإخلاص:

"ومنها اختلافهم في سورة الإخلاص، فقال عطاء بن أبي مسلم: انها مكية، وكذلك قال كريب ونافع بن أبي نعيم" [3] .

سادسا: علم الأسانيد الموصلة للقرآن

أما العلم السادس الذي لا يسع القارئ فضلا عن المقرئ جهله، فهو علم الأسانيد والطرق الموصلة للقرآن، لمعرفة المتواتر في النقل من غيره من المشهور والآحاد والشاذ، ومعرفة منازل الرواة ودرجاتهم في العدالة والثقة والضبط، ومراتب التحمل والأداء، وما إلى ذلك من جزئيات هذا العلم.

وقد مر بنا الحديث عن مدى اهتمام نافع بمعرفة هذا الشأن ومراجعته لبعض مشايخه الأحياء بعد اكتمال نضجه العلمي، للوقوف على مستنداتهم ومصادرهم في رواية حروف القراءة قصد التثبت منها، كما رأينا فيما حكاه زميله في القراءة على أبي جعفر: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، أن نافعا كان يأتي أبا جعفر فيقول: يا أبا جعفر، ممن أخذت حرف كذا؟ فيقول: من رجل قارئ، من مروان بن الحكم .. إلى آخر الخبر.."."

(1) - الأرجوزة المنبهة للداني.

(2) - جمال القراء وكمال الإقراء 1/17-18.

(3) - نفسه 1/19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت