الصفحة 47 من 1745

وقد تمحور عمله في رباطه على إقامة شعائر الدين وقراءة القرآن وتعليمه والتفقه في أحكامه،"فلم تمر مدة حتى اجتمع له من تلاميذه نحو ألف رجل من أشراف صنهاجة، فسماهم"المرابطين"أو أسماهم الناس بذلك للزومهم الرباط المذكور" [1] .

وقد احتفظت المصادر التاريخية بنص الكتاب الذي بعث به الشيخ المقرئ الداعية المتصدر بالقيروان أبو عمران الفاسي [2] ، إلى تلميذه المدعو وكاك بن زلو اللمطي المقيم بوادي نفيس من الجنوب المغربي يطلب منه تزويد الأمير الصنهاجي العائد من رحلة الحج برجل يثق بدينه وورعه وكثرة علمه وسياسته، ليعلمهم القرآن وشرائع الإسلام [3] ،"وكان وكاك في داره التي بناها بالسوس، وسماها دار المرابطين" [4] ، فوقع اختياره على عبد الله بن ياسين الذي نهض بهذه المأمورية وقام بها خير قيام، قبل أن يترجم عمله إلى واقع حي في صورة دولة فتية وضع قواعدها على العلم والجهاد، وهكذا يمكننا أن نعتبر هذا الرباط أقوى مدرسة قرآنية انطلقت في افريقية والمغرب بمثل هذا الحشد الحاشد من الحفاظ، ولو أتيح لنا من الوثائق ما يكشف عن هذه الحقبة من تاريخ المنطقة لتغير الكثير من أحكام المتأخرين في هذه الحقبة من تاريخ المرابطين.

3-في إقامة المساجد الجامعة والخاصة وتنصيب الأئمة والمقرئين بها

لا يخفى على أحد الدور القيادي الذي كان للمساجد في الإسلام، ولذلك كان بناء المسجد الجامع أول ما يأخذ باهتمام الأمراء كلما تيسر لهم فتح بلد من البلدان أو تمصير مصر جديد.

(1) - ذكريات مشاهير رجال المغرب: عبد الله بن ياسين لعبد الله كنون عدد 37 ص 10-11.

(2) - سيأتي التعريف به في مشايخ القراءة بالقيروان وفاس.

(3) - تاريخ ابن خلدون 6/183.

(4) - ترتيب المدارك 8/81-82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت