الصفحة 490 من 1745

وسوف نرى من خلال قصيدة الإمام أبي الحسن الحصري الذي أفردنا له هذه الحلقة في هذه السلسلة مستوى بديعا من الحذق والنبوغ سواء في التمكن من الفن ورسوخ القدم فيه، أم في القدرة على تقديمه إلى القراء والطلاب في حلة جميلة بديعة من النظم الذي من شأنه أن تتعلق به النفوس، وأن يعين طالب القراءة وقواعد التجويد على استيعاب القواعد وضبط أصول الأداء وحفظ أدلتها والقدرة على استحضارها عند الحاجة والاستدلال.

والله عز وجل يعين على بلوغ الأمل، والمسؤول أن يجود بحسن القبول والتوفيق إلى خلوص القصد والنية والعمل.

وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الفصل الأول:

معالم الاتجاه القيرواني في الأداء في الأندلس والمغرب من خلال مدرسة الإمام الحصري وقصيدته الرائية في قراءة نافع.

رأينا فيما قدمنا كيف تأسست المدرسة القيروانية في قراءة نافع بأفريقية، وكيف تألقت فيها مدرسة رائدها أبي عبد الله بن خيرون، ثم رأينا كيف تفرعت إلى اتجاهات عديدة تتفق فيما بينها في الخصائص العامة للمدرسة"الأم"، ويستقل بعد ذلك كل إمام فيها بطائفة من الاختيارات الأدائية التي تعزى إليه كما وقفنا على أمثلة ذلك في كتب الأقطاب القيروانيين، الستة ابتداء من صاحب"الهادي أبي عبد الله محمد بن سفيان، وانتهاء إلى أبي القاسم بن الفحام من أصحاب المصنفات الأمهات في القراءة والأداء."

ولقد رأينا كيف اتسعت آفاق هذه المدرسة فيما بعد حتى عمت أفريقية والأندلس والمغرب عن طريق هجرة طائفة من أئمتها من المنطقة إلى الأندلس، ثم تجاوزت ذلك فيما بعد في اتجاه أقطار المشرق فبلغ بها أبو القاسم الهذلي ـ صاحب الكامل في القراءات ـ أقصى ما بلغه قارئ في طلب هذا الشأن على الإطلاق، وتوقف بها كل من أبي علي بن بليمة ـ صاحب تلخيص العبارات ـ وأبي القاسم بن الفحام ـ صاحب التجريد ـ على بوابة المشرق: مدينة الاسكندرية بمصر فظلا يرسخان أصول هذه المدرسة، ويمكنان لها في هذه الجهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت