فهرس الكتاب
وهكذا اطرد بناء المساجد العامة والخاصة في القيروان وغيرها حيث نلاحظ أسماء كثير منها يقترن بأسماء الولاة ككثير من المساجد التي كانت تحمل اسم عقبة، والتي يعلل ابن عذاري لذلك أنها"ربما سميت باسمه تبركا، وان أسسها غيره من بعده فبنوها في موضع نزوله" [1] .
ولقد قيل عنه انه"لما توغل في الفتح وراء جبال درن في أرياض الصحراء، بنى مسجدا للصلاة في"ايجلي"بالسوس كما بنى آخر بدرعة" [2] . ولعله غير المسجد الذي ينسب إليه تأسيسه حين نزل"ماسة"من السوس الأقصى" [3] ."
ويذكر ابن عذاري في حوادث سنة 85 أنه"في هذا التاريخ تم إسلام أهل المغرب الأقصى وحولوا المساجد التي كان بناها المشركون إلى القبلة، وجعلوا المنابر في مساجد الجماعات وفيها صنع مسجد أغمات هيلانية" [4] .
وكذلك كان بناء المساجد أو توسيعها أو إعادة ترميمها أو نحو ذلك مما يتصل بهذا الشأن، مما يتنافس فيه العامة والخاصة ويرونه من أعظم القربات إلى الله عز وجل، فهذا والي القيروان زيادة الله بن الأغلب [5] يقول عن توسيعه لجامعها:"ما أبالي ما قدمت عليه يوم القيامة وفي صحيفتي أربع حسنات"، وذكر منها بناء المسجد الجامع بالقيروان [6] .
ويذكر ابن عذاري في حوادث سنة 215 عن إبراهيم بن الأغلب صاحب افريقية أنه"أخرج مالا كثيرا لحفر المواجل وبنيان المساجد والقناطر لكلمة كانت منه على سكر" [7] .
(1) - البيان المغرب 1/27.
(2) - المصدر نفسه 1/27.
(3) - رياض النفوس 1/40 والبيان المغرب 1/27.
(4) - البيان المغرب 1/43.
(5) - كانت ولايته ابتداء من سنة 201 البيان المغرب 1/96.
(6) - المصدر نفسه 1/106.
(7) - المصدر نفسه 1/113.