الصفحة 83 من 1745

وكان من قراء أهل الشام عبد الله بن عامر اليحصبي ويحيى بن الحارث الذماري [1] وثالث قد سمي لي بالشام ونسيت اسمه [2] ، فكان أقدم هؤلاء الثلاثة عبد الله ابن عامر، وهو امام دمشق في دهره، وإليه صارت قراءتهم، ثم اتبعه يحيى بن الحارث الذماري وخلفه في القراءة وقام مقامه. ـ قال ـ وقد ذكروا الثالث بصفة لا أحفظها.

فهؤلاء قراء الأمصار الذين كانوا بعد التابعين" [3] ."

هكذا ساق أبو عبيد هذا النص ليخلص إلى تصنيف القراء عموما إلى زمنه على نمطين: نمط كان يقرأ بحرف من الحروف التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من قراء الصحابة، ولم يتجرد لتتبع غيره من الحروف والروايات فضلا عن الموازنة والاختيار منها، ونمط من أهل التخصص في القراءة والتجدر لرواية الحروف والعكوف على الروايات موازنة بينها وتمحيصا وانتخابا لوجوهها المختارة، مما اتسع معه مجال عمل القارئ في توجيه الحروف المقروء بها ودراستها من جهة التأويل واللغة مرة، ومن جهة الشهرة والاستفاضة أخرى، وكان فيهم من يتحرى الغرائب من جهة اللغة كما رأينا عند ابن محيصن المكي وعيسى بن عمر البصري، فكان الناس يميلون إلى هذا الاتجاه أو ذاك، ولكن جمهور الناس كانت تتوجه بالإمامة إلى أناس مخصوصين كانت العناية الإلهية تعدهم ليكونوا أئمة الجماعة وألسنة الأمة في قراءة كتاب الله. وقد علق الإمام السخاوي على نص أبي عبيد بقوله:

"وهذا الذي ذكره أبو عبيد يعرفك كيف كان هذا الشأن من أول الإسلام إلى آخر ما ذكره" [4] .

(1) - من أصحاب ابن عامر وإمام الجامع الأموي وشيخ القراءة بدمشق، توفي سنة 145 هـ. غاية النهاية 2/367-368.

(2) - قال السخاوي: هو خليد بن سعد صاحب أبي الدرداء، لكن أطبق أهل السام على ابن عامر"جمال القراء"2/432.

(3) - جمال القراء 2/431.

(4) - المصدر نفسه 2/432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت