الصفحة 84 من 1745

ولم يتحدث أبو عبيد عما تم بعد ذلك أي عن الطور الأخير الذي وقع فيه الإجماع على اختيار قراءات السبعة وحدهم، وذلك لأنه لم يدرك هذا الطور وان كان ربما عاش بدايته، ولمح اليه من خلال اشارته إلى من اجتمع الناس على قراءته من الأئمة في الأمصار الخمسة المشهورة.

ولقد تولى الإمام السخاوي اتمام هذا التصنيف تأسيسا على ما ذكره أبو عبيد في الجرد التاريخي السالف، فأشار إلى الطور الثالث ـ أعني طور الاقتصار على قراءات السبعة ـ مبينا المقومات والأسس التي انبنى عليها اختيار قراءات أولئك السبعة خاصة فقال:

"فلما كان العصر الرابع سنة ثلاثمائة وما قاربها، كان أبو بكر بن مجاهد [1] ـ رحمه الله ـ (ت 324) قد انتهت إليه الرياسة في علم القراءة، وتقدم في ذلك على أهل ذلك العصر، اختار من القراءات ما وافق خط المصحف، ومن القراء بها من اشتهرت عدالته، وفاقت معرفته، وتقدم أهل زمانه في الدين والأمانة، والمعرفة والصيانة، واختاره أهل عصره في هذا الشأن، وأطبقوا على قراءته وقصد من سائر الأمصار، وطالت ممارسته للقراءة والإقراء، وخص في ذلك بطول البقاء، ورأى أن يكونوا سبعة تأسيا بعدد المصاحف الأئمة، وبقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف من سبعة أبواب"فاختار هؤلاء القراء السبعة أئمة الأمصار، فكان أبو بكر ـ رحمه الله ـ أول من اقتصر على هؤلاء السبعة، وصنف كتابه في قراءتهم، واتبعه الناس على ذلك، ولم يسبقه أحد إلى تصنيف قراءة هؤلاء السبعة" [2] .

(1) - هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد العطشي البغدادي صاحب كتاب"السبعة في القراءات"وغيره، وأول من سبع السبعة. ترجمته في معرفة القراء الكبار 1/216- طبعة 8 وغاية النهاية 1/139-142 ترجمة 663.

(2) - جمال القراء وكمال الإقراء للسخاوي 2/432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت