فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 306

وأنهينا البحث عن الثمرة المرجوّة منه، والتي تتلخص بظهور خط آخر في دراسة الشعر العربي، ودور المقطعات في إعطاء صور متعددة عن مناحي الحياة العربية. ودور الشعر خاصة في نهضة الأمة العربية المعاصرة.

ومن الملاحظ أن دراستنا كلها تخضع لربط الشعر بالحياة، السلبي منه والإيجابي، من خلال مواقف الأدباء المتباينة، من المفاهيم المتعددة، تحت سلطان الشعر ونفوذه.

ومن الملاحظ كذلك أننا لا نعتمد الفصل التاريخي الرياضي في العصور التي ندرسها، ونمضي إلى الاعتقاد بتداخل العصور، والتأثير المتبادل بينها.

وعلى ضوء الهدف الذي أردناه لبحثنا، نريد الوصول إلى فصول من التاريخ نعتقدها غامضة، صار فيها لغط كبير.

فهذه المقطعات تتناول أغراضًا شعرية ندر أن تناولتها المطولات: حيث الحديث عن الصراع الطبقي، أو فضح أساليب القمع والقهر، والمساعدة في تحليل الواقع التاريخي. كما أن هناك شيئًا مهمًّا في شعر المقطعات، فإن ذلك الشعر المطوّل المشهور لا يمثل الشاعرية بصفاء النفس وصدقها، فالمقطوعة التي تطفر من النفس تحت تأثر درجة عالية من المشاعر الصوفية الصادقة هي الشعر الحقيقي، والذي نعنيه بالصوفيّة هنا، صفاء الدافع الذي وراء المقطعات.

ونجدّ في البحث عن تلك المقطعات القابعة في كتب التاريخ وكتب النقد وكتب تاريخ الأدب، وتاريخ النقد، ونأمل من وراء ذلك كلّه دعم الخط الجديد في الشعر العربي لنتوصل إلى جوانب الحياة المختلفة.

وهذا الخط الجديد يكاد يكون هو الحالة الثالثة التي نريد الوصول إليها"فالضوء المتولد من السالب والموجب، لا هو السالب ولا هو الموجب إنما هو الحالة الثالثة [1] ."

كنّا ندرس تيار الأحداث لنصل من ورائه إلى الشعر، والأصل أن ندرس الشعر لنصل من ورائه إلى تيار الأحداث التي تكشف الجوانب المتعددة للحياة العربية.

(1) أسعد علي: مصابيح القراءة للتأليف العلمي: دار السؤال للطباعة والنشر، دمشق، الطبعة الثانية. 1979. ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت