تدل كلمة الإيجابية على معان متنوّعة متعددة، تختلف باختلاف الفن الذي تضاف إليه: فهناك إيجابيّة التعليم، وإيجابية علم النفس والمنطق، وإيجابية الأدب، وهي مقصودنا، وفيها نقتصر على الشعر الذي قيل في العصرين الجاهلي والإسلامي، الذي يشتمل على عصر بني أمية أيضًا.
فالذي يدل على الإيجابية في الشعر، فضح قوى الظلم، وأداته البغي في صور متعددة، أهمها:
نبرة الاحتجاج الغاضب الذي يعمل على تحريك الرفض، وتعميق الوعي، وقرن القول بالفعل، بمعنى ربط الشعر بالممارسة العملية.
والذي يدل على الإيجابية فيه، التزام القيم الحميدة، والأخلاق الفاضلة المجيدة، والاهتمام بمصلحة الأمة وقضاياها الكثيرة، فنحن حين نحكم على شيء بوجود آخر فيه يكون إيجابيًا وإذا حكمنا على شيء بعدم وجود آخر فيه فهو سلبي. فإذا حكمنا بوجود حل لمشكلة ما!.. في قصيدة ما!.. فهي إيجابيّة، وهو شعر إيجابي، وإلاّ فهي سلبية وهو سلبي.
ويكاد القارئ يعتقد أننا نريد بالإيجابية هنا أدب الواقعية الاشتراكية الأدب الذي يتناول قضايا الطبقات الكادحة؛ ومع أن هذا ليس قصدنا إلاّ أننا في معنى من معاني المصطلح نراه الشعر الذي يهتم بقضايا المجتمع، ويسعى إلى الأخذ بيده نحو ما فيه صلاحه.
والإيجابية في هذه الدراسة تدور حول المفاهيم والمواقف الاجتماعية والاقتصادية، والسياسية، والتربوية، في إطار من الشعر توجد فيه معاني تخدم القيم الفاضلة، وتغذي الأمة بالأخلاق السامية، والمفاهيم السوية، فتربّي المجتمع وتأخذ بيده نحو الأمثل.
ومثل هذا الأدب يدل على الحالة الاجتماعية صادقةً، بعيدًا عن التزلف والتملّق، فهو المقياس الذي نميز بموجبه المواقف السليمة التي اتخذها الشعراء، من المواقف الخاطئة أمام مفهوم من المفاهيم.
وهذا المقياس يحتفظ بقوته وأصالته، وطاقة البقاء لديه داخلية، لأنه بعيد عن التعاريف التي تخضع لمذهب سياسي أو أدبي معين.