فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 306

كذلك فإن الإيجابية مصطلح يدل على الاهتمام بالقضايا الاجتماعية حين يعطيها الصفة الواقعية في التصوير، ويضع لها الحلول التي تأخذ بيد المجتمع نحو الرقي والتقدم.

ومن هنا كان الشعر الإيجابي مقصورًا على شعر المنطقة الحارة بعيدًا عن شعر الزخرفة والصنعة، منفصلًا عما يصدر من المنطقة الباردة فشعر المنطقة الحارة، هو الشعر النابع من الأحداث مباشرة، وله دلالة الصدق العاطفي والفني.

إن مدلول الإيجابية في الشعر يمثل المفاهيم الخيّرة التي يتبناها الشعر. وهو يوجه الأشياء، والأمور وجهة تخدم مجموع الأمة، ولا يقتصر على فرد معين فيها، مهما كان سلطانه، اللهمّ إلا إذا ساقه الشعر فردًا إلى خدمة الأمة التزامًا وإقدامًا [1] .

وهو مدلول يشجع على السير في موكب الحق، يقاوم الشر وعوامل الفرقة والفساد يعالج الأمور بحكمة وروية معتمدًا العقل بعيدًا عن العصبية الفكرية الطائشة، أو العقلية المتهورة وهذا ملتقى طريق مع المنطق.

والحديث عن الحروب وويلاتها، وما تحمله من دمار وأذى، وبيان مضارها ذو مدلول إيجابي أيضًا. فكم عملت الحروب على هدم المجتمعات وإتلاف الخيرات، وقهر الناس وإذلالهم؟!.. وكم من أُسَرٍ مزقتها الحروب وقطعت أوصالها. فانتهى كل شيء فيها بطرفة عين.

والمدلول الإيجابي في الشعر دعوة إلى نبذ الحرب، والجنوح إلى السلم، وبيان آثار السلام في انتعاش الأمة، مع ملاحظة الضرورة الحربية أحيانًا للدفاع عن الأمة وكرامتها ومقدارتاتها، فتكون الدعوة إلى القتال. - في هذه الحالة - أمرًا إيجابيًا.

(1) لاحظ: فن الحياة فن الكتابة. د. أسعد علي ص 70"مقابيسن الشعر الروحي"الطبعة الثانية دمشق دار السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت