فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 306

إن اتخاذ المواقف الفكرية المناسبة في الوقت المناسب، بعيدًا عن المحاباة والمراوغة للفكر المتحكم بمصير الأمة، وحياة الناس أمر إيجابي؛ فيه شرح للمواقف الواجب اتخاذها إزاء المفاهيم المنتشرة، وتزيين لها في أعين الناس إن كانت زيْنَة، ومحاربة لها وإظهار لمفاسدها مع التضحية بكل شيء في سبيل إبادة تلك المفاهيم إن كانت شيْنَة، وغير ملائمة الشعب.

ولا نستطيع أن نبعد الشعر الذي يعالج دور المال في الحياة عن المدلول الإيجابي. فالشعر هنا قانون يحارب سوء توزيع الثروة، ويدعو إلى اتخاذ المواقف الجيدة من المفاهيم الاقتصادية، وهو بهذا يؤرخ لنا تطور الفكر المالي العربي، فيخدمنا في الاطلاع على أساليب استخدام الثروة عند العرب، ويساعدنا في تحليل كثير من الظواهر التاريخية التي مرت على الأمة العربية.

كذلك فالإيجابية مدلول على نوع من الشعر يكوّن وثائق تربوية فيها دعوة إلى الخصال الحميدة، وإلى زرع بذور العلم والحلم والحكمة في الأمة، متبنيًا دعوةً غيريّة خيّرة.

نحن لا نحمّل الشعراء أمرًا فوق طاقتهم، فقد كانت مكانتهم الاجتماعية تحتّم عليهم تبنّي مثل هذه المفاهيم التي احتواها المعنى الإيجابي للشعر كما نفهمه من خلال نظرتنا العصرية، لا كما فهمه بعض نقاد العرب القدامى وشعراؤهم، صنيع أبي علي الحسن بن رشيق القيرواني، حين قال [1] :

الشّعر شيء حسن ... ليس به من حرج

أقلّ ما فيه ذها ... بُ الهمّ عن نفس الشجي

وحاجةٍ يسّرها ... عندَ غزالٍ غنج

وشاعرٍ مُطّرح ... مُغْلِقٍ، بابَ الفرج

قَربّه لسانُه ... من ملك متوّج

فعلّموا أولادَكم ... عِقارَ طُبّ المُهَج

ثانيًا: السلبية لغة ودلالة:

لغة:

(1) القيرواني، ابن رشيق: العمدة في محاسن الشعر وأدابه ونقده. ج1 /ص46. الطبعة الرابعة بيروت 1972.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت