إذا بحثنا عن موقف ما لشاعر ما، من مفهوم ما، وكان الموقف مناسبًا، قلنا عنه: إنه موقف إيجابي. وإن لم نجد الموقف المناسب من هذا المفهوم، قلنا عنه: إنه موقف سلبي. وعلى هذا فدلالة السلبية هنا على ملتقى طريق مع المنطق، وهي أن نحكم على شيء بعدم وجود آخر فيه.
كأن يذكر التاريخ عهدًا انتشر فيه الظلم والتعسف، ونبحث في الشعر الذي صدر في ذلك العهد عن صورة لتلك المظالم، فلا نجد لها أثرًا فيه. ولا نجد من يفضح الظلم والتعسف الذي كان في ذلك العهد أو يندد بالفساد والاستعباد.
والشعر الذي لا توجد فيه بواعث القيم والأخلاق، ولا يحتوي إلا المعنى المبتذل الساقط، أو المعنى الفاسد. لا يدل عليه إلا مصطلح السلبية.
والشعر الذي يثير المنازعات على مستوى الأفراد ومستوى الجماعات، ويعمل على إثارة الفتن والاضطرابات، والسفه والطيش والنزق، شعر سلبي.
ويدل المصطلح السلبي على الشعر الذي يتناول الخرافات والأوهام مؤمنًا بها، جاعلًا منها نظريات في العقيدة، ضمن متاهات فكرية وأحاديث خرافية تتحكم بمصير الإنسان ومآله في هذه الحياة، من طيرة، وأوهام وتشاؤم، وأمور أخرى تسلب إرادة الإنسان وتجعله تابعًا في مدار الخرافات، كما تظهر ملامحه في الكذب والقلق والضلال [1] .
(1) لاحظ فن الحياة في الكتابة، د. أسعد علي. ص/ 69 مقاييس الشعر الشيطاني.