وحين يحدث تطور من هذا القبيل فإنه يعطي الكلمة وجهة خاصة بها فكلمة سلبي (Negative) تستخدم كثيرًا في بحوث علم النفس والمنطق ونستطيع أن نراقب تطورها في المواقف التي يتخذها الشعراء من المفاهيم، لنرى أنها كانت في المنطق تعني الحكم على شيء بعدم وجود آخر فيه [1] ، فأصبحت في الأدب تعطي المدلول. السابق مع تطور الكيفيّة.
وكلمة إيجابي"Positve"أو"Affirmatif" [2] في المنطق تدل على القضية الموجبة، وهي أن تحكم على شيء بوجود آخر فيه أصبحت في الأدب كما بينّاها في المدلول الذي وضحناه مع تطور الكيفية أيضًا."
إن اللغة كان حي يخضع للتطور والنمو والانقراض، وربما كان من المنطقي أن نقول: إن تكرار وكثرة استعمال كلمة ما، في معنى ما، يؤدي غالبًا إلى انقراض المعنى الحقيقي لتلك الكلمة، ليحل محلها المعنى الجيد.
ولن يضير اللغة العربية أن تعتمد هذين المصطلحين في الأدب، فالتعريب هو أحد [3] العوامل التي تنمي اللغة. ولنا في الأولين من العرب أسوة [4] حسنة. فقد أخذوا ألفاظًا كثيرة من الأمم المجاورة، فأدخلوها على لغتهم. وهذا ليس شأن اللغة العربية فحسب، وإنما هو أمر تشترك فيه لغات العالم كلها، وينجم عن احتكاك الأمم ببعضها، ولاسيما في هذا العصر حيث صغرت الكرة الأرضية مئات المرات، وتقاربت شعوب الأرض، دون أن يتقلص حجم الكرة ولو بمقدار!. إنها مواصلات العصر، وسمته العمليّة وكثرة احتكاك أمم الأرض ببعضها.
(1) المنطق: د - جميل صليبا. ص/27 /28/ الطبعة الثانية بيروت.
(2) المصدر السابق نفسه.
(3) أشهر عوامل تنمية ونشوء اللغة هي: التفئيم، والقلب المكاني، والإبذال والنحت والتعريب، والاشتقاق، والإصلاح، والمجاز.
... انظر: محمد بدر الدين أبو صالح المُدْخِل إلى العربية أبحاث توجيهية في اللغة العربية ص/87 وعوامل نمو اللغة العربية. مكتبة الشرق بحلب 1963.
(4) انظر المعرّب للجواليقي، طبعة القاهرة، 1969م.