فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 306

ولاشك أن مدلول السلبية أو الإيجابية يختلف من عصر إلى عصر. فما كان سلبيًا في العصر الجاهلي، قد يكون إيجابيًا في العصر الإسلامي. وما كان إيجابيًا بمنظار الجاهلية قد يكون سلبيًا بمنظار الإسلاميين. فوأد البنات كان قيمة إيجابية بنظر الجاهليين، يتخلصون فيه من مصدرٍ سلبي قد يجلب عليهم العار، فيعلّقون عواطفهم ويجهدون عقولهم وجوارحهم في التخلص من بناتهم. ثم جاء الإسلام فعكس الآية وقلب المعايير وحارب تلك القيمة واعتبرها سلبية يجب التخلص منها وتم له ذلك.

كذلك فتغير المدلول للمصطلحات [1] حاصل تغيره بتغير البيئة الطبيعية والاجتماعية. فما كان سلبيًا عند الحجازيين، قد يكون إيجابيًا عند التميميين [2] .

وما كان سلبيًا في العصور التي تقصدها الرسالة قد يكون إيجابيًا في عصرنا الحديث، أو بالعكس. وقد تحافظ القيمة على سلبيتها أو إيجابيتها بالرغم من تغير العصر أو البيئة. فالعصبية القبلية دليل القول الأول، كانت قيمة إيجابية في نظر الجاهليين، ثم أصبحت سلبية بمنظار الإسلاميين وهي دليلنا على القول الثاني أيضًا. فقد استمرت سلبيتها حتى العصر الحديث ولذا ونحن ندرسها بمنظار عصرنا نراها قيمة سلبية.

ويبقى حديث السلبية والإيجابية - هنا - بعيدًا عن الثبت الإحصائي القائم على التقسيم، بقدر ما هو نظرة تحليلية لا تغفل منظار العصر، ولا تعني إهمالًا للعصور التي تقصدها الدراسة لبيان أثرها في مناحي الحياة قديمها وحديثها.

(1) انظر: توحيد المصطلح العلمي في الأقطار العربية - مقالة بقلم د. يوسف عز الدين المجلة العربية - السنة الثالثة، العدد الثالث. ص/57-61.

(2) ولا يستبعد أيضًا أن يكون الاختلاف في بعض أمور اللغة بينهما مرده إلى اختلاف المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت