والسعي في الخروج إلى نوع آخر من الدراسة الأدبية ضروري في عالمنا المعاصر، فقد مللنا نظرية النقد على أساس هذا أمدح بيت قالته العرب، أو أهجى بيت سمعناه؛ كما مللنا نظرية هذا جديد وهذا قديم. نريد وضع شعر الخلف والسلف في طرف، ووضع مقياسٍ جديدٍ للشعر العربي نُبصر بموجبه الإيجابي والسلبي في طرف مقابل.
ومهمّة هذا المقياس أن نعرف في الشعر ما كان، وما يجب أن يكون بما قد كان.
وانطلاقًا من إيماننا بدور الأدب الفعال في حياة المجتمعات البشرية، نعلن ثقتنا بقدرة الشعر العربي على التغيير والتأثير إذا أحسن من يمارسه دوره الموكل إليه.
إن الفائدة المرجوة من ذلك تبصير الإنسان العربي المعاصر بالصفحات الأخرى من التاريخ حين يكون بعيدًا عن ضغط عامل من العوامل مهما قل، وقد يبدو هذا مستحيلًا، ولكن المقياس الذي نضعه هو الضابط الذي نأمل فيه منعًا من التهور أو الشطط في القول.
إن كثيرًا من الكتب الأدبية التي تغص بها المكتبة العربية، ولاسيما الكتب التي تتناول العصور القديمة غير كافية، ولا تعطي الصورة الكاملة لشعر تلك العصور، وهي كما نراها ونلاحظها تسير على خطوط كثرة. أهمها خطّان اثنان.
الأول: خط يحتوي على كتب تاريخ الأدب بما فيها مصادر حياة الشعراء، وهي كثيرة.
الثاني: خط يحتوي على كتب الحياة الأدبية عامة بما فيها مصادر المادة الفنية، ومصادر النقد الأدبي، ودواوين الشعراء.
ربما كان من المفيد أن ندرس خطًا جديدًا في الأدب يرفد الخطوط السابقة بناءً على نظرة أخرى جديدة. وهذا هو هدف البحث الذي يسعى إلى ترسيخ خط جديد في دراسة الشعر العربي من خلال كشف واسع بالمواقف الإيجابية والسلبية التي اتخذها الشعراء من المفاهيم المتعددة في العصور التي ندرسها.